فهرس الكتاب
ويقولون من قُتل خرم أجله وهذا باطل ترده الأدلة من القرآن والسنة، قال تعالى: {لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} .
قوله: «وشقي أو سعيد» ، ليس فيه دلاله للمجبرة، بل فيه دلاله للمؤمنين المتوكلين على الله المعتمدين عليه اللاجئين إليه، المنيبين إليه، المخبتين إليه، العاملين بالأسباب، قال تعالى: {فأما من أعطى وأتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى*وأما من بخل وستغنى وكذب بالحسنى فنيسره للعسرى} ، وقال: {وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} ، وقال سبحانه: {إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض} ، وقال: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم} ، {والذين اهتدوا وزادهم هدى وآتاهم تقواهم} ، يدل هذا على أن الإنسان له عمل يجزى به، وأن من سعى إلى الخير وتقرب إلى الله تقرب الله إليه، فهو القائل كما في الحديث القدسي: «ومن تقرب إليّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا، ومن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة» ، وقال في الحديث القدسي الآخر: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي، كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي، إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا