فهرس الكتاب
ويرزقه وهو وليد، وهو كبير إلى أن يموت، قال تعالى: {وفي السماء رزقكم وما توعدون} ، وقال: {فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون} ، هذا موعد من الله سبحانه وتعالى لا يخلف، رب العالمين يقول: رزقك عندي، {ومن أصدق من الله حديثًا} ، ولهذا يجب على المؤمن أن يؤمن أن الله رازقه: «إنها لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب» .
قوله: «يؤمر بكتب رزقه» ، وهو شامل لكل ما يسمى رزقًا، سواء رزق المال، أو رزق العلم والهداية، أو غير ذلك، ولا يتعارض هذا الحديث مع حديث أنس بن مالك أن النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- قال: «من أحب أن يبسط في رزقه وينسأ له في أثره، فليصل رحمه» ، فالرزق معلوم، والأجل محتوم، وقال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- لأم حبيبه: «لقد سألت الله لآجال مضروبة، وأرزاق معلومة» ؛ لأن العمل الصالح من أسباب سعه الرزق، ومن أسباب طول العمر، قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-: «وصلة الرحم، وحسن الخلق، وحسن الجوار يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار» ، من حديث عائشة في «الصحيح المسند» ، فُعُلم من هذا أن من أسباب سعة الرزق صلة الأرحام.
والصواب أن التغيير بما في أيدي الملك، قال تعالى {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد} ، وقال: {فيها يفرق كل أمر حكيم} ، وأما الذي عند الله فلا يغير ولا يبدل، وليس للإنسان أجلان، بل أجل واحد {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} ، والمعتزلة يعمدون إلى بعض الشبهات فيثبتون أجلين