فهرس الكتاب
آلَهِ وَسَلَم- لرددته، ولو سمعت الله يقول ذلك لقلت: ما على هذا أخذت ميثاقنا.
حمله على ذلك اعتزاله الفاسد، وردُّه للقدر، وقد ذكر في «شرح الطحاوية» إن ثبتت القصة إليه وقدر رأيتها في اللالكائي، وذكرها ابن بطة بغير سند، أن أعرابيًّا أعقل من عمرو بن عبيد قال: يا قوم، ناقتي ضلت، فادعوا الله أن يردها إليَّ، فقال عمرو بن عبيد: اللهم، إنك لم تُرِدْ أن تضل ناقته وقد ضلت، فارددها عليه، فقال الأعرابي: يا هذا، لا حاجة لي في دعائك؛ لأنه إن كان لم يُرِدْ أن تضل فضلت، فأخشى أن يريد أن تعود فما تعود.
كان أعقل من هذا المعتزلي الضال: عمرو بن عبيد، وهو متروك في الحديث، وكان يُظْهِرُ الزُّهْدَ حتى ذكر ابن كثير في «البداية والنهاية» أن أبا جعفر المنصور دخل عليه جماعة من القراء، ودخل عمرو بن عبيد، فأعطى القراء مالًا فأخذوه، وأعطى عمرو بن عبيد فلم يأخذه، فاغتر به المنصور جدًّا، وقال:
كلكم يمشي رويد ... كلكم يطلب صيد
إلا عمرو بن عبيد
قال ابن كثير: ولو تبصر المنصور لعلم أن واحدًا من أولئك القُرَّاء خير من ملء الأرض مثل عمرو بن عبيد.