فهرس الكتاب
الحديث الخامس
قال الإمام البخاري رَحِمَهُ اللهُ:
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ [1] حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ» . وأخرجه مسلم.
وَنَبَّهَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ في شرحه لصحيح مسلم على أن الرواية الثانية يُحتج بها على أهل الأهواء.
قال: قد يقول بعض أهل الأهواء: ما أَحْدَثْتُ هذا العمل أنا، أحدثه فلان من المتقدمين من الضلال، أنا عملت به وأحدثه غيري، قال: فيحتج عليه بالرواية الثانية: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» ، أحدثته أنت أو غيرك.
هذا الحديث يعتبر أصلًا عظيمًا في معرفة البدع، وغيرها من الأحكام التي ستأتي الإشارة إليها، وحديث عائشة المتفق عليه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ قول الله تعالى: {فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} ، فقال: «إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه؛ فاعلموا أنهم الذين سمى الله، فاحذروهم» ، هذا أصل عظيم في معرفة أهل البدع؛ فحديث عائشة الذي في
(1) وقد اختلفوا في يعقوب هذا، ورجح الحافظ أنه الدورقي.