فهرس الكتاب
الباب أصلٌ في معرفة البدع، وحديثها الذي في تفسير الآية أصل في معرفة أهل البدع.
والذي يرى كلام أهل العلم على هذا الحديث يتعجب من ما يبنون عليه من الأحكام، ومن المسائل، وقبل هذا يجب أن يُعلم أن البدعة تنقسم إلى: بدعة لغوية وبدعة في الشرع، فالبدعة اللغوية ما كانت في أمور الدنيا، قال النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-: «أنتم أعلم بأمور دنياكم» .
والبدعة في الشرع، هي كما يقول الشاطبي رَحِمَهُ اللهُ: طريقة مخترعة في الدين يقصد بسلوكها التعبد.
وقيل في تعريفها: هي ما أحدث على غير مثال سابق ويراد بها التعبد، وليس عليها دليل من الكتاب والسنة، وقد ذَمَّها القرآن والسنة أيما ذم فربنا سبحانه يقول: {إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين} ، فالمبتدعة مفترون، يتهمون دين الله بالتقصير و النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- يقول: «ألا وإن كل بدعة ضلالة» ، من حديث جابر وجاء بنحوه من حديث العرباض بزيادة: «وكل ضلالة في النار» ، فالذي يُقَسِّمُ البدعة إلى الحسنة وسيئة ما عنده دليل على هذا التقسيم، بل تقسيمه هذا متعارض مع الحديث المذكور: «كل بدعة ضلالة» ، و (كُل) من ألفاظ العموم، فكل بدعة في الدين ضلالة، والإحداث: تشريع ما لم يأذن به الله، قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} .