فهرس الكتاب
فالسُّنَّةُ وَحْيٌ يوحى، قال تعالى: {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى وإن هو إلا وحيٌ يوحى} .
والعبادات توقيفية، قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} ، وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دعوني ما تركتكم إنما أهلك من كان قبلكم كثره مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم» ، وقال الله تعالى: {أو لم يكفهم أن أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} ، وثبت من حديث العرباض بن سارية وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تركتكم على البيضاء [1] ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك» ، وثبت أنه قال: «لكل عمل شِرَّةٌ، ولكل شِرَّةٍ فترةٌ، فمن كانت فترته إلى سنتي؛ فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك؛ فقد هلك» ، هكذا قال رسول الله -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم-، البدعُ مهلكة، والثلاثة الذين جاؤوا إلى أبيات النبي -صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلَهِ وَسَلَم- يسألون عن عبادته، فقال لهم رسول الله: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» ، وكلمة: «ليس منا» تبقى على الوعيد وإلا لها معنيان: إن كان في حق المبتدعة الكفار فليسوا على ملته، وهم كفار، وليسوا مِنَّا، ولا على ملَّتِنَا، وإن كان في حق المبتدعة الضلال «فليس منا» يعني على غير طريقتنا، وجمهور العلماء على أن المبتدع في الدنيا يستحق الإهانة، والإذلال، والتوبيخ، وبيان سبيله، وفي الآخرة
(1) زيادة: «المحجة» ضعيفة.