فهرس الكتاب
المعتكف، فقام معها يقلبها إلى البيت فمر بعض الصحابة رضوان الله عليهم، فقال: «على رسلكما إنما صفية» ، قالوا: سبحان الله! يا رسول، قال: «خشيت أن يقذف الشيطان في قلوبكم شرًا» ، أو قال: «شيئًا» ، استدلوا بهذا الحديث على تبرئه العرض وأن الإنسان ينبغي أن يبرأ عرضه، والإنسان الذي لا يبالي بما يحصل منه يسمى (ماجن) كما في «مختار الصحاح» ، يقولون: الماجن الذي لا يبالي بأي شيء يحصل منه، والذي يبرأ عرضه يعتبر صيانة هذا الصائن لعلمه، الصائن لعرضه، الصائن لشرفه صيانةً، فالصائن لعرضه عكسه الماجن الذي ما يبالي، يستدلون بقصة يوسف عليه السلام أنه ما رضي أن يخرج من السجن حتى يتبين أنه برئ من التهمة؛ ولاسيما طالب العلم؛ فإن الناس ما ينظرون إلى أقواله فقط، بل ينظرون إلى أفعاله، وإلى نهجه، وإلى طريقته، فصيانة العرض للمسلم مطلوب ولطالب العلم آكد.
قوله: ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه»، «إن الله يغار وغيرة الله أن يأتي المرء ما حرم الله عليه» ، والله عز وجل حرم محرمات لا يجوز الاعتداء عليها وانتهاكها، وأباح أمورًا لا يجوز تحريمها.
قوله: «ألا وإن في الجسد مضغة» ، المضغة: هي القلب، كما هو مبين في الحديث، والمضغة: هي اللقمة الممضوغة سواء كان من اللحم، أو نحو ذلك، يقال له: مضغة، «إذا صلحت صلح الجسد كله» ، فعُلم فضل القلب على سائر الجوارح، وأن العقل في القلب، وإن كان فيه ارتباط بينه وبين الدماغ كما ذكره ابن القيم رَحِمَهُ