الصفحة 2 من 93

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمين: وبعد.

فهذا شرح لطيف لألفاظ العوامل النحوية في أصول علم العربية إن شاء الله تعالى ينتفع به كل طالب، ويرغب فيه كل راغب.

وأسأل الله تعالى أن يجعله مقبولا عند الأحباب إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 72]

العوامل

العوامل: جمع عامل.

والعامل في اللغة: من يعمل على الدوام وإن قل، والفاعل أعم منه.

والعامل في اصطلاح النحويين: ما أوجب كون آخر الكلمة مرفوعا، أو منصوبا أو مجرورا - أو ساكنا: نحو:

جاء زيد، ورأيت زيدا، ومررت بزيد.

وأما التعريف للعامل المقيد أعني عامل الاسم:

فهو ما به يتقوم المعنى المقتضي للإعراب - كما قال ابن الحاجب في الكافية.

فإن قيل: العامل على وزن الفاعل - والفاعل على الوصفي لا يجمع على الفواعل - وإنما تجمع الفاعلة الوصفية على الفواعل: كالعائدة على العوائد - والفائدة على الفوائد كما هو مقدر عندهم - فكيف جمع العامل على العوامل؟

قيل: إن الفاعل إذا نقل عن المعنى الوصفي إلى المعنى الاسمي يجمع على الفواعل - كما جمع الكاهل على الكواهل - لأنه نقل من المعنى الوصفي إلى المعنى الاسمي فجمع على العوامل لأن العامل صار اسما لما يوجب كون آخر الكلمة مرفوعا - أو منصوبا - أو مجرورا - أو ساكنا.

واللام في العوامل للاستغراق.

فإن قيل: ما فائدة الاستغراق؟ فهلا يكتفى بالجنس؟

قيل: إن فائدة الاستغراق تشير إلى تكثير الأفراد، وهذه الفائدة منتفية في الجنس.

فإن قيل: هذه الفائدة تحصل بصيغة الجمع.

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 73]

-لأن لفظة عوامل تدل عليها، فما الفائدة في إدخال لام الاستغراق عليها؟

قيل: إن لام الاستغراق للعموم على سبيل الأفراد: وصيغة الجمع للعموم على سبيل الجمع - فمحل العموم متغاير.

-ويمكن أن يكون اللام في العوامل للعهد الخارجي.

فإن قيل: إن العهد يقتضي أن يكون العوامل مذكورة سابقا - كما في قوله تعالى: {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول} .

أي الرسول المعهود المذكور سابقا - وهو موسى عليه السلام. والعوامل هنا ليست مذكورة سابقا فكيف يصح أن يكون اللام للعهد الخارجي؟

قيل: إن المراد بالمذكورة: إما أن يكون مذكورا حقيقة كما في الآية السابقة.

وإما أن يكون مذكورا حكما كما فيما نحن فيه. لأن المتكلم نحوي - وكل متكلم يتكلم باصطلاحه - فيكون المعنى: العوامل المبحوث عنها في اصطلاح للنحويين على ما ألفه الشيخ مائة عامل.

في النحو: هذا المجرور مع الجار إما ظرف مستقر:

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 74]

وهو ما كان متعلقه محذوفا - ومن الأفعال العامة: كالكون - والثبوت والحصول - والوجود - والاستقرار - والملابسة:

مثلا: إذا قيل: زيد في الدار. ففي الدار: ظرف مستقر لأن متعلقه محذوف - ومن الأفعال العامة؛ لأن المعنى: زيد كائن في الدار، ومستقر فيها.

فلا بد للظرف المستقر من الشرطين:

الشرط الأول: أن يكون متعلقه محذوفا.

والشرط الثاني: أن يكون ذلك المتعلق من الأفعال العامة - كما في المثال المذكور.

فإذا قيل: زيد كائن في الدار.

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 75]

أو زيد في المسجد = أي مصل.

فلا يسمى ظرفا مستقرا.

لأن ما في الأول: وإن كان من الأفعال العامة، وهو الكائن - لكنه ليس محذوفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت