وما في الثاني - وإن كان محذوفا - وهو مصل - لكنه ليس من الأفعال العامة.
وإنما سمي هذا الظرف مستقرا - لاستقرار الضمير فيه بعد حذف عامله.
-لأن الضمير بعد حذف العامل انتقل إلى الظرف - فالمراد بالمستقر: المستقر فيه - كما يقال في المشترك: المشترك فيه - وفي المفرغ: المفرغ له - فيكون من قبيل الحذف - اعتمادا على القرينة فالمستقر بفتح القاف:
إما ظرف مكان. - أو مصدر ميمي.
-أو ظرف لغو: وهو ما كان متعلقه مذكورا خاصا - نحو: زيد يقرأ في المسجد.
أو محذوفا:
إما جائز الحذف، نحو:"بسم الله الرحمن الرحيم"أي: اقرأ.
-أو واجب الحذف - نحو: يوم الجمعة صمت فيه.
-وإنما سمي هذا الظرف: ظرف لغو: لأنهم ألغوه - حيث لم يجعلوه محتملا لضمير؛ لعدم استقرار الضمير فيه - لأن الضمير لا ينتقل إليه - فكان ملغى عن استقرار الضمير فيه.
فيكون معنى كلام المصنف، إذا كان الظرف ظرفا مستقرا:
"العوامل الكائنة في النحو على ما ألفه الشيخ مائة عامل".
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 76]
ويكون معنى كلامه، إذا كان ذلك الظرف ظرف لغو:"العوامل المبحوث عنها في النحو على ما ألفه الشيخ مائة عامل".
والنحو:
في اللغة: جاء بمعنى القصد.
كما يقال: نحوت نحوا: أي قصدت قصدا.
-وجاء بمعنى الطريق:
كما يقال: مشيت في نحو فلان أي طريق فلان.
-وجاء بمعنى التشبيه:
نحو: رأيت زيدا نحو: الأسد - أي مثل الأسد.
وجاء بمعنى النوع: نحو: أكلت الطعام على ثلاثة أنحاء: أي أنواع.
والنحو في اصطلاح النحويين: علم بأصول يعرف بها أحوال أواخر الكلم إعرابا - وبناء.
وغرضه: معرفة صواب الكلام من خطئه:
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 77]
لأنه إذا استعمل النحو في الكلام، نحو: علم زيد عمرا، يرفع الفاعل ونصب المفعول صلح الكلام وصار منتفعا به في تفهيم المراد، وهو كون زيد معلما وعمر متعلما.
وإذا لم يستعمل النحو في الكلام - فلم يرفع الفاعل ولم ينصب المفعول فسد الكلام لخروجه عن الانتفاع به لأنه لا يعرف حينئذ كون زيد معلما وعمرو متعلما لجواز العكس.
وغايته: الاستعانة على فهم كلام الله تعالى - وكلام رسوله.
وموضوعه: الكلمة. وهي لفظة دالة على معنى مفرد بالوضع: كزيد.
والكلام: هو اللفظ المركب المفيد بالوضع: كزيد قائم.
وواضعه: أبو الأسود الدؤلي.
على ما ألفه الشيخ: أي على وجه ألفه الشيخ.
-ألف: مشتق من التأليف - وأصل التأليف ألفة - فهي تقتضي أن يكون بين المباحث مناسبة - كتقديم بعض المباحث على بعض - كتقديم الشيخ رحمه الله النوع الأول على النوع الثاني على النوع الثالث.
والتصنيف: أعم من التأليف - سواء كان بين المباحث مناسبة أم لا.
وأما الجمع: فهو أعم من التصنيف - وإذا كان الجمع أعم من التصنيف فكان أعم من التأليف - لأن أعم الأعم أعم.
كالجسم مثلا فإنه أعم من الحيوان - والحيوان أعم من الإنسان فالجسم أعم من الإنسان.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 78]