-فإن قيل: لم اختار الشيخ رحمه الله التأليف على التصنيف مع أن التصنيف أعم من حيث يوجد في التأليف وفي غيره. فيكون التصنيف أفيد من التأليف بالنظر إلى العمومية؟
-قيل: إن التصنيف إن كان أفيد - لكن التأليف أبلغ بالنظر إلى المناسبة اللفظية فرجح الشيخ المناسبة اللفظية على المناسبة المعنوية - لأن القواعد النحوية تتعلق باللفظ لا بالمعنى. فاختار الشيخ التأليف على التصنيف.
قوله: الشيخ: نقل عن بعض كتب اللغة: أن الشيخ من ظهر فيه أثر كثرة السن - وهي من خمسين - أو إحدى وخمسين إلى ثمانين ويطلق الشيخ على من لم يبلغ هذا السن للتبجيل.
الإمام:
-مرفوع على أنه صفة للشيخ
-ووصف الشيخ بالإمام للتكميل.
-لأن الإمام هو المقتدى.
-والشيخ أعم منه فكأن وصفه به للتكميل.
عبد القاهر:
مرفوع على أنه عطف بيان للشيخ - لأنه صفة للشيخ لأن العلم يكون منعوتا لا نعتا.
وإضافة العبد إلى القاهر لتعظيم المضاف - كما يقال في العرف - عبد السلطان فالتعظيم للعبد، من حيث أنه عبد السلطان لا تعظيم للسلطان.
ابن عبد الرحمن: قوله: ابن عبد الرحمن مرفوع على أنه صفة عبد القاهر أو بدل منه.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 79]
الجرجاني: مرفوع على أنه صفة بعد صفة لعبد القاهر - ويجوز أن يكون خبر لمبتدأ محذوف: أن هو الجرجاني.
أي هو منسوب إلى جرجان - ويجوز أن يكون منصوبا بتقدير: أعني الجرجاني، والأول أرجح - لأن التقدير خلاف الأصل.
رحمة الله عليه: هذه جملة اسمية دعائية لا محل لها من الإعراب.
-فإذا قيل: الرحمة في اللغة: رقة القلب، وسبحانه وتعالى منزه عن القلب، فكيف تصح إضافة الرحمة إلى الله تعالى؟
-قيل: المراد هنا لازم رقة القلب - ومن التفضل والإحسان.
-فإن قيل: هذا مجاز - ولا بد للمجاز من العلاقة - فما العلاقة هنا؟
-قيل: العلاقة هنا ذكر الملزوم - وإرادة اللازم - لأن رقة القلب لازمها التفضل والإحسان.
مائة عامل:
قوله: مائة عامل: مرفوع على أنه خبر المبتدأ المتقدم وهو العوامل، فالخبر مفصول عن المبتدأ بالجملتين.
-الجملة الأولى: جملة فعليه خبرية، هي: ألفة الشيخ: وهي إما لها محل من الإعراب - إذا كانت - ما - موصوفة كما قدرناه - لأن محلها مجرور على أنها صفة - لما - الموصوفة.
-وإما - لا محل لها من الإعراب إذا كانت - ما - موصولة - لأن الصلة لا محل لها من الإعراب - والموصول له محل من الإعراب.
-إما مرفوع على أنه فاعل: نحو: حصل ما بقي: أي حصل الذي بقي.
-وإما منصوب على أنه مفعول نحو: أخذت ما بقي: أي أخذت الذي بقي.
-وإما مجرور بالحرف: نحو: نظرت إلى ما بقي أي نظرت الذي بقي.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 80]
-والجملة الثانية: جملة اسمية إنشائية: هي:"رحمة الله عليه". لا محل لها من الإعراب.
-فإن قيل: العوامل جمع عامل - والمائة لفظ مفرد، فكيف يصح أن يكون محمولة على المبتدأ؟ لأن المطابقة شرط بين المبتدأ والخبر في الإفراد. نحو: زيد قائم - والجمع نحو: الزيدون قائمون - فكيف يصح أن يكون المفرد محمولا على الجمع؟
-قيل: إن المائة لها جهتان: -جهة لفظية - وجهة معنوية.
-فبالنظر إلى الجهة اللفظية مفرد.
-وبالنظر إلى الجهة المعنوية جمع - لأنها عبارة عن العوامل، فروعي فيها الجهة المعنوية - فحينئذ يصح الحمل لتطابق الخبر للمبتدأ في الجمع.
-فإن قيل: إن الأحكام النحوية تتعلق باللفظ لا بالمعنى فرعاية جهة المعنى غير مناسبة؟
-قيل: قد تعتبر الجهة المعنوية إذا لم تكن الجهة اللفظية صالحة كما هو فيما نحن فيه - فلا إشكال.
-فإن قيل: لم قال الشيخ مائة عامل بالمميز المفرد المخفوض - وما قال مائة عوامل بالجمع؟