الصفحة 5 من 93

-قيل: إن مميز المائة - والألف، يكون مفردا مخفوضا. نحو: مائة درهم وألف دينار، فلهذا قال مائة عامل بالمفرد.

-فإن قيل: إن مميز المائة كما جاء مفردا جاء جمعا أيضا. حيث قرئ في قوله تعالى: (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين) . بالتنوين على البدل من ثلاثمائة سنين، وقرئ (ثلاثمائة سنين) بالإضافة لأن سنين جمع سنة - وأضيفت المائة إلى سنين.

فما المرجح في اختيار المميز المفرد على الجمع؟

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 81]

-قيل: إنه يجوز أن يقول: مائة عوامل.

-من ينون ثلاثمائة - فسنين بدل عنده.

-ومن يضيف المائة إلى سنين - فسنين محمول عنده على وضع الجمع موضع الواحد ولهذا جاء قراءة أبي:"ثلاثمائة سنة".

-ووضع الجمع موضع الواحد خلاف الأصل - مع أن مميز المائة مفرد مخفوض كما تقتضيه القاعدة النحوية - فلا حاجة إلى ارتكاب مثل هذا بدون الضرورة الداعية إليه.

-فإن قيل: ما الفائدة في إضافة المائة إلى العامل الذي هو المميز بعد حملها على العوامل - لأن المائة ليست إلا العوامل - فلا إبهام فيه حتى يحتاج إلى ذكر المميز بل ذكره لغو.

-قيل: ما أضيفت المائة إلى العامل الذي هو المميز لرفع الإبهام - لأن المائة بعد حملها على العوامل لم يبق الإبهام فيها حتى يحتاج إلى رفعه بإضافة المائة إلى العامل - بل فائدة ذكر العامل بعد حمل المائة على العوامل للتأكيد كما في قوله تعالى: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} . لأن اثنا عشر بعد حمله على عدة الشهور لا يحتاج إلى ذكر شهر - لأن اثنا عشر ليست إلا الشهور لكن ذكر شهر بعد حمله على عدة الشهور للتأكيد لا لرفع الإبهام - تأمل.

-فإن قيل: إضافة المائة إلى العامل ليست بمعنى"اللام"لأنها تقتضي عدم صدق المضاف إليه على المضاف، نحو: غلام زيد - لعدم صدق زيد على الغلام حيث لا يقال: الغلام هو زيد - ولا بمعنى"في"لأنها تقتضي أن يكون المضاف إليه ظرفا للمضاف: نحو: ضرب اليوم - فاليوم ظرف للضرب.

-والعامل هنا ليس ظرفا للمائة - فالظاهر أن إضافة المائة إلى العامل

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 82]

بمعنى"من"- والإضافة بمعنى"من"تقتضي أن يكون المضاف إليه صادقا على المضاف - نحو:

خاتم فضة، فإن الفضة تصدق على الخاتم. حيث يقال: الخاتم هي الفضة.

والعامل لا يكون صادقا على المائة في عبارة الشيخ حيث لا يقال: المائة هي العامل - بل يقال: المائة هي العوامل.

-لا يصح أن يكون الإضافة بمعنى"من"أيضا - والإضافة لا تخلو من هذه الأقسام الثلاثة.

-قيل: إن إضافة المائة إلى عامل إضافة بمعنى"من"وقوله: عدم صدق المضاف إليه على المضاف ممنوع: لأنه يجوز أن يقال: المائة هي معدودة من جنس العامل - كما يقال: في خاتم فضة الخاتم هي مصنوعة من جنس الفضة - ويقال في: مائة درهم المائة معدودة من جنس الدرهم - فلا إشكال في صدق المضاف إليه على المضاف.

وهي على قسمين: أي تلك العوامل كائنة على قسمين:

قالوا:"للاعتراض".

و:"هي": مبتدأ.

و:"على قسمين": جار ومجرور متعلق بكائنة خبره - والجملة الاسمية معترضة لا محل لها من الإعراب.

لفظية ومعنوية: قوله لفظية ومعنوية:

إما مجرورتان على أنهما بدلان من قسمين.

وإما منصوبتان على أنهما مفعولا أعني.

وإما مرفوعتان على أنهما خبران لمبتدأ محذوف أي: إحداهما لفظية والأخرى معنوية.

-والأرجح هو الأول لأن التقدير خلاف الأصل بدون الضرورة الداعية إليه.

[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 83]

-"واليا"في لفظية ومعنوية للنسبة.

-فإن قيل: لم قدم العوامل اللفظية على المعنوية؟

قيل: إن العوامل اللفظية أكثر شيوعا وورودا في الكلام - فكان لها اهتمامها والشيء المهتم به يقدم.

-والعوامل اللفظية: ما تعرف بالجنان: أي بالقلب - وتتلفظ باللسان - كمن - وإلى - في قولك: سرت من البصرة إلى الكوفة. فإن: من - وإلى - عاملان لفظيان يعرفان بالقلب ويتلفظان باللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت