والثاني: أن يكون الفعل بعدها مستقبلا، أي: أريد بذلك الفعل معنى الاستقبال، لا معنى الحال - فلو حدثك شخص بحديث فقلت: إذن تصدق - رفعت الفعل لأن المراد به الحال.
الثالث: ألا يفصل بين إذن وبين الفعل بفاصل نحو:
إذن أكرمك.
وأما إذا وجد الفاصل بينهما سواء كان ذلك الفاصل بالمنادى أو بالجار والمجرور أو بالظرف ففي هذه الصور الثلاث يكون الفعل مرفوعا، نحو: إذن يا زيد أكرمك - وإذن في الدار أكرمك.
وإذن يوم الجمعة أكرمك.
وإذا فصل بين إذن وبين الفعل بقسم: يكون الفعل منصوبا"بإذن"لا مرفوعا نحو: إذن والله أكرمك.
قال الشاعر:
إذن والله نرميهم بحرب
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 207]
فهنا فاصل بين إذن، وبين فعل إذن وهو"والله نرميهم"منصوب وعلامة نصبه فتح الياء.
ولو قدمت القسم على إذن وقلت:"والله إذن لا أفعل - فتلغى إذن أيضا - إذ الفعل بعدها معتمد على اليمين."
واعلم أن النواصب للفعل المضارع عشرة:
فالأربعة التي ذكرها المؤلف هي المتفق عليها.
وأما الستة الباقية المختلف فيها فتضمر بعدها"أن".
أحدها: لام"كي"نحو: جئتك لأزورك: أي جئتك لأن أزورك.
والثانية: لام الجحود، وهي: اللام المسبوقة بكون ماض منفي سواء كان المضي في اللفظ والمعنى جميعا: نحو قوله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم} أي: لأن يعذبهم.
أو المضي في المعنى دون اللفظ نحو قوله تعالى: {لم يكن الله ليغفر لهم} أي لأن يغفر لهم، وهنا المضي في المعنى دون اللفظ: لأنه فعل مضارع.
وسميت هذه اللام لام الجحود لكونها مسبوقة بالكون المنفي، والنفي يسمى جحودا.
والثالثة: حتى الجارة نحو: {حتى يرجع إلينا موسى} حتى أن يرجع إلينا موسى.
والرابعة: أو بمعنى: إلى أن - وإلا أن - نحو: لألزمنك أو تعطيني حقي.
أي: لألزمنك إلى أن تعطيني حقي - أو لألزمنك كل وقت إلا وقت أن تعطيني حقي.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 208]
والخامسة: الجواب بالفاء المفيدة للسببية الواقعة بعد الأمر نحو: زرني فأكرمك أي فأن أكرمك.
أو بعد النهي: نحو: لا تخاصم زيدا فيغضب أي: فأن يغضب.
والسادسة: الجواب بالواو المفيدة للمعية الواقعة بعد الأمر: نحو:"أقبل وأحسن إليك"أي وأن أحسن إليك.
وبعد النهي: لا تأكل السمك وتشرب اللبن - أي وأن تشرب اللبن - وتنصب تشرب إذا قصدت النهي عن الجمع بينهما، كأنك قلت: لا تأكل السمك مع شرب اللبن، فلك أن تأكل السمك على حدة وتشرب اللبن على حدة، وليس لك أن تجمع بينهما في وقت واحد.
وتجزم تشرب إذا قصدت النهي عن كل واحد منهما أي لا تأكل السمك، ولا تشرب اللبن.
وترفع تشرب إن نهيت عن الأول وأبحت الثاني: أي لا تأكل السمك ولك - تشرب اللبن.
وأيضا هنا وجه آخر لكون تشرب مرفوعا وهو كونه خبرا لمبتدأ محذوف.
لا تأكل السمك وأنت تشرب اللبن: فهذه جملة اسمية إما حالية أو استئنافية.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 209]
النوع السادس
حروف تجزم الفعل المضارع
لما فرغ المصنف عن النوع الخامس شرع في بيان النوع السادس.
فقال: النوع السادس.
فإن قيل: لم قدم المصنف النوع السادس على النوع السابع؟
قيل: إن الجازم ضربان:
جازم لفعل واحد. وجازم لفعلين.