محتمل لأن تريد به أنك لا تقوم أبدا - وأنك لا تقوم في بعض أزمنة المستقبل - وهو موافق لقولك: لا أقوم في غد - في عدم إفادة التأكيد، ويستدل المنكرون للرؤية بقوله تعالى: {لن تراني} .
حيث يقولون: إن لن هنا لنفي التأبيد، كما قال الزمخشري في أنموذجه، أجيب عنه: إن"لن"لو كان للتأبيد لم يقيد منفيه باليوم في قوله تعالى: {فلن أكلم اليوم إنسيا} .
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 204]
ولكان ذكر الأبد تكرار في قوله تعالى: {ولن يتمنوه أبدا} ، والأصل: عدم التكرار.
وأيضا يلزم التناقض في قوله تعالى: {لن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي} .
لأن"لن"يقتضي التأبيد - وحتى - يقتضي الغاية فيتنافيان.
3 -و-"كي"للتعليل
نحو: جئتك كي تعطيني حقي.
أي: الثالث من الحروف التي تنصب الفعل المضارع"كي".
وإنما تكون"كي"ناصبة إذا كانت مصدرية بمنزلة"أن". وذلك إذا أدخلت عليها اللام لفظا - نحو: قوله تعالى: {لكيلا تأسوا} .
فاللام: حرف تعليل وجر.
وكي: حرف مصدرية ونصب.
ولا: حرف نفي واستقبال.
وتأسوا فعل مضارع منصوب، بكي، وعلامة نصبه حذف النون.
أو تقديرا: نحو: جئتك كي تكرمني، فإذا قدرته: جئتك لكي تكرمني.
فكي: ناصبة بمنزلة"أن"ثم حذفت اللام استغناء عنها بنيتها لأنها لو كانت حرف تعليل لم يدخل عليها أحرف تعليل آخرون.
وإن لم تقدر اللام كانت كي: حرف جر بمنزلة اللام في الدلالة على التعليل.
وكانت"أن"مضمرة بعدها إضمارا لازما لأن حرف الجر لا يدخل على الفعل بدون"أن"المصدرية.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 205]
فكي: قد تكون مصدرية بمنزلة"أن".
وقد تكون حرف جر بمنزلة اللام.
وإذا كانت كي بمنزلة لام التعليل - فتدخل على"ما"الاستفهامية في قولهم: في السؤال عن العلة"كيمه"بمعنى"لن".
وتدخل على"ما"المصدرية نحو"كيما يضر وينفع".
ولكي وجه ثالث: وهو: يكون اسما مختصرا من كيف:"كي". أي: فحذفت الفاء فصار"كي".
يحتجون أن كيف صار"كي"- كما يقال:"سو أفعل"في"سوف أفعل".
4 -و-"إذن"
وهي حرف جواب وجزاء.
نحو: قولك: إذن أكرمك.
لمن قال لك: أنا آتيك غدا.
إذن أكرمك لمن قال أنك آتيك غدا.
أي: الرابع من الحروف التي تنصب الفعل المضارع إذن. وهي حرف جواب للقول، وجزاء للفعل، نحو.
فإذن أكرمك: جواب لقول القائل- وجزاء لفعله.
[شرح عوامل الجرجاني للأزهري: 206]
ولنصبها ثلاثة شروط:
الأول: أن تكون إذن واقعة في صدر الكلام.
أي لا يعتمد ما بعدها على ما قبلها أي: لا يكون ما بعد إذن خبرا لما قبلها.
فلو قلت: أنا إذن قلت أكرمك بالرفع فإنها ليست في صدر الكلام.
بل: المبتدأ مقدم فيكون الفعل مرفوعا.
وجزاء: فلو قلت: إن تكرمني إذن أكرمك - لم يجز النصب بل وجب الجزم.