فهرس الكتاب
يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وخالَفَ في هذا الأخيرِ يُونُسُ؛ فأجازَ الحذفَ حينئذٍ تَمَسُّكًا بقولِهِ [مِنَ الطَّوِيلِ] :
209 -فَإِنْ لَمْ تَكُ المِرْآةُ أَبْدَتْ وَسَامَةً فَقَدْ أَبْدَتِ المِرْآةُ جَبْهَةَ ضَيْغَمِ
وحُمِلَ على الضرورةِ؛ قالَ الناظِمُ: وبقولِهِ أقُولُ؛ إذ لا ضرورةَ لإمكانِ أنْ يقالَ: فإنْ تكنِ +المرأة (المِرْآةُ) أخْفَتْ وَسَامَةً وقَدْ قُرِئَ شَاذًّا (لَمْ يَكُ الَّذِينَ كَفَرُوا)
[اقتِرَانُ"إلا"بخبَرِ الأفعالِ الناقصةِ] :
خاتمةٌ: إذا دخلَ على غيرِ"زَالَ"وأخواتِهَا مِنْ أفعالِ هذا البابِ نَافٍ فالمنْفِيُّ هو الخبرُ نحوُ:"مَا كانَ زَيْدٌ عَالِمًا"فإنْ قُصِدَ الإيجابُ قُرِنَ الخبرُ بإلا، نحوُ:"+من (مَا) كَانَ زَيْدٌ إِلا عَالِمًا". فإن كانَ الخبرُ مِنَ الكلماتِ الملازمَةِ للنفْيِ نحوَ:"يَعِيجُ"لم يجُزْ أنْ يَقترِنَ بـ"إلا"فلا يقالُ في"مَا كانَ زَيْدٌ يَعِيجُ بِالدوَاءِ""مَا كَانَ زَيْدٌ إلا يَعِيجُ"ومعنى يَعِيجُ: يَنْتَفِعُ وحُكمُ"لَيْسَ"حكمُ"مَا كَانَ"في كُلِّ مَا ذُكِرَ.
وأمَّا"مَا زَالَ"وأخواتُها فنفْيُها إيجابٌ؛ فلا يَقْترنُ خَبَرُها بـ"إلا"كما لا يَقترنُ بها خبرُ"كانَ"الخاليةِ مِنْ نفْيٍ؛ لِتَساوِيهِمَا في اقتضاءِ ثبوتِ الخبرِ ومَا أوْهَمَ خِلافَ ذلك فمُؤَوَّلٌ؛ كقولِهِ [مِنَ الطَّوِيلِ] :
210 -حَرَاجِيحُ مَا تَنْفَكُّ إِلَّا مُنَاخَةً عَلَى الخَسْفِ أَوْ نَرْمِي بِهَا بَلَدًا قَفْرًا
أيْ: ما تَنفصِلُ عَنِ الإتعابِ إلا في حال إناختِها على الخَسْفِ إلى أنْ نرميَ بها بَلَدًا قَفْرًا فَـ"تنفَكُّ"هنا: تامَّةٌ، ويجوزُ أنْ تكونَ ناقصةً وخبرُها"عَلَى الخَسْفِ"و"مُنَاخَةً"منصوبٌ على الحالِ أي: لا تنفكُّ على الخسفِ إلا في حالِ إناخَتِها واللهُ أعلمُ.
فَصْلٌ في"مَا"و"لَا"و"لَاتَ"و"إنْ"المُشَبَّهَاتِ بِـ"لَيْسَ"
إنَّمَا شُبِّهَتْ هذه بـ"لَيْسَ"في العملِ لمُشَابَهَتِهَا إيَّاهَا في المعنَى، وإنَّمَا أُفْرِدَتْ عَنْ بَابِ"كَانَ"لِأنَّها حُرُوفٌ وتِلْكَ أفعالٌ.
["مَا"وشُروطُهَا وإعمالُهَا] :
158 -إِعْمَالَ"لَيْسَ"أُعْمِلَتْ"مَا"دُونَ"إِنْ"مَعَ بَقَا النَّفْيِ وَتَرْتِيبٍ زُكِنْ
159 -وَسَبْقَ حَرْفِ جَرٍّ أَوْ ظَرْفٍ كَـ"مَا بِي أَنْتَ مَعْنِيًّا"أَجَازَ العُلَمَا
(إِعْمَالَ"لَيْسَ"أُعْمِلَتْ"مَا") النافيةُ: نحوُ {مَا هَذَا بَشَرًا} و {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} وهذه لُغَةُ الحِجَازِيِّينَ وأهمَلَهَا بنُو تميمٍ وهو القياسُ لعَدَمِ اختِصاصِهَا بالأسماءِ ولإعمَالِها عندَ الحِجَازِيِّينَ