الصفحة 110 من 699

شُرُوطٌ أَشَارَ إليها بقولِهِ: (دُونَ إِنْ * معَ بَقَا النَّفْيِ وَتَرْتِيبٍ زُكِنْ) . أيْ: عُلِمَ، فإنْ فُقِدَ شَرْطٌ من هذه الشروطِ بَطَلَ عملُها نحوُ:"ما إنْ زيْدٌ قائمٌ"فـ"مَا"حرفُ نفيٍ مُهْمَلٍ و"إنْ"زائدَةٌ، و"زيدٌ"مبتدَأٌ و"قائمٌ"خبرهُ، ومنهُ قولُهُ [مِنَ البَسِيطِ] :

211 -بَنِي غُدَانَةَ مَا إِنْ أَنْتُمُ ذَهَبٌ وَلَا +صديق (صَرِيفٌ) ولكِنْ أَنْتُمُ الخَزَفُ

وأمَّا رِوايةُ يَعْقُوبَ بْنِ السِّكِّيتِ"ذَهَبًا"بالنصْبِ فمُخَرَّجَةٌ على أنَّ"إنْ"نافيةٌ مؤكِّدَةٌ لـ"مَا"لا زائدةٌ؛ وكذا إذا انتُقِضَ النفيُ بـ"إِلَّا"نحوُ: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} فَأمَّا قولُهُ [مِنَ الطَّوِيلِ] :

212 -وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا مَنْجَنُونًا بِأَهْلِهِ وَمَا صَاحِبُ الحَاجَاتِ إِلَّا مُعَذَّبًا

فشَاذٌّ أو مُؤَوَّلٌ وكَذَا يَبْطُلُ عَمَلُهَا إذا تقدَّمَ خبرُهَا على اسمِهَا نحوُ:"مَا قَائِمٌ زَيْدٌ". ومنهُ قولُهُ [مِنَ الطَّوِيلِ] :

213 -وَمَا خُذَّلٌ قَوْمِي فَأَخْضَعَ لِلعِدَا وَلَكِنْ إِذَا أَدْعُوهُمُ فَهُمُ هُمُ

وأمَّا قولُ الفَرَزْدَقِ [مِنَ البَسِيطِ] :

فَأَصْبَحُوا قَدْ أَعَادَ اللهُ نِعْمَتَهُمْ إِذْ هُمْ قُرَيْشٌ وَإِذْ مَا مِثْلُهُمْ بَشَرُ

فشَاذٌّ.

وقيلَ: غَلَطٌ سببُهُ إنَّهُ تَمِيمِيٌّ وأرادَ أنْ يتكَلَّمَ بلُغَةِ الحجازِ ولمْ يَدْرِ أنَّ مِنْ شَرْطِ النصْبِ عندَهُم بقاءَ الترتيبِ بينَ الاسمِ والخبرِ.

وقيلَ: مُؤَوَّلٌ.

تَنبيهانِ:

الأوَّلُ: قالَ في (التَّسْهِيلِ) : وقدْ تَعملُ متوسِّطًا خبرُها وموجِبًا بـ"إلا"وِفَاقًا لسِيبَوَيْهِ في الأوَّل وليُونُسَ في الثانِي.

الثانِي: اقتَضَى إطلاقُهُ منْعَ العملِ عندَ توَسُّطِ الخبرِ ولَوْ كانَ ظَرْفًا أو مَجْرُورًا قالَ في (شَرْحِ الكَافِيَةِ) : مِنَ النَّحْوِييِّنَ مَنْ يَرَى عملَ"ما"إذا تقدَّمَ خبرُها وكانَ ظرفًا أو مجرورًا وهو اختيارُ أبي الحَسَنِ بنِ عُصْفُورٍِ.

(وَسَبْقَ حَرْفِ جَرّ) معَ مجرورِهِ (أو ظَرفٍ) مدخولَيْ"ما"معَ بقاءِ العملِ (كَمَا بِي أَنْتَ مَعْنِيًّا) و"مَا عندَكَ زيدٌ قائمًا" (أَجَازَ العُلَمَا) سَبْقَ: مصدرٌ نُصبَ بالمفعولِيَّةِ لـ:"أَجَازَ"مضافٌ إلى فاعلِهِ، والمرادُ: إنَّهُ يجوزُ تقديمُ معمولِ خبرِ"ما"على اسمِها إذا كانَ ظرفًا أو مجرورًا كما مُثِّلَ؛ ومنهُ قولُهُ [مِنَ الطَّوِيلِ] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت