فهرس الكتاب
ونَدَرَ في غيرِ ذلك كخبَرِ"إنَّ"و"لكنَّ"و"ليتَ"في قولِهِ [مِنَ الطَّوِيلِ] :
220 -فَإِنْ تَنْأَ عَنْهَا حِقْبَةً لَا تُلَاقِهَا فَإِنَّكَ مِمَّا أَحْدَثَتْ بِالمُجَرِّبِ
وقولِهِ [مِنَ الطَّوِيلِ] :
221 -وَلَكِنَّ أَجْرًا لَوْ فَعَلْتُ بِهَيِّنٍ وَهَلْ يُنْكَرُ المَعْرُوفُ فِي النَّاسِ وَالأَجْرُ
وقولِهِ: أَلَا لَيْتَ ذَا العَيْشَ اللَّذِيذَ بِدَائِمِ
على إحدى الروايتَيْنِ، وإنَّمَا دخلتْ في خبرِ"أنَّ"في قولِهِ تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ} لأنَّهُ, في معنَى: أَوَلَيْسَ اللهُ بِقَادِرٍ.
تنبيهاتٌ: الأوَّلُ: لا فرقَ في دخولِ الباءِ في خبرِ"مَا"بينَ أنْ تكونَ حِجَازِيَّةً أوْ تَمِيمِيَّةً كما اقتَضَاهُ إطلاقُهُ وصَرَّحَ بهِ في غيرِ هذا الكتابِ وزَعَمَ أبو عَلِيٍّ أنَّ دخولَ الباءِ مخصوصٌ بالحِجَازِيَّةِ وتَبِعَهُ على ذلك الزَّمَخْشَرِيُّ وهو مَردودٌ فقد نَقلَ سِيبَوَيْهِ ذلك عَنْ تَمِيمٍ وهو مَوجودٌ في أشْعارِهِمْ فلا التِفاتَ إلى مَنْ مَنَعَ ذلك.
الثانِي: اقتَضَى إطلاقُهُ أيضًا إنَّهُ لا فَرْقَ في ذلك بينَ العاملةِ والتي بَطَلَ عملُها بدخولِ إنَّ وَقَدْ صرَّحَ بذلك في غيرِ هذا الكتابِ؛ ومنهُ قولُهُ [مِنَ المُتَقَارِبِ] :
222 -لَعَمْرُكَ مَا إِنَّ أَبُو مَالِكٍ بِوَاهٍ وَلَا بِضَعِيفٍ قُوَاهُ
الثالثُ: اقتَضَى إطلاقُهُ أيضًا أَنَّهُ لا فرْقَ في"لا"بينَ العاملةِ عملَ"لَيْسَ"- كما تقدَّمَ - والعاملةِ عملَ"إنَّ"نحوُ قولِهِم:"لَا خَيْرَ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ"أي: لا خيرَ خَيْرٍ.
["لَا"وشُروطُ إعمالِها] :
162 -فِي النَّكِرَاتِ أُعْمِلَتْ كَلَيْسَ"لَا"... وَقَدْ تَلِي"لَاتَ"وَ"إِنْ"ذَا العَمَلَا
163 -وَمَا لِـ"لَاتَ"فِي سِوَى حِينٍ عَمَلْ وَحذْفُ ذِي الرَّفْعِ فَشَا وَالعَكْسُ قَلّ
(فِي النَّكِرَاتِ أُعْمِلَتْ كَلَيْسَ"لَا") النافيةُ بشرطِ بقاءِ النفيِ والترتِيبِ على ما مرَّ وهو أيضًا خاصٌّ بلُغَةِ الحجازِ دُونَ تَمِيمٍ، ومنهُ قولُهُ [مِنَ الطَّوِيلِ] :
223 -تَعَزَّ فَلَا شَيْءٌ عَلَى الأَرْضِ بَاقِيَا وَلَا وَزَرٌ مِمَّا قَضَي اللهُ وَاقِيًا
تنبيهاتٌ: الأوَّلُ: ذكَرَ ابنُ الشَّجَرِيِّ أنَّها أُعْمِلَتْ في معرِفَةٍ وأَنْشَدَ للنابِغَةِ الجَعْدِيِّ [مِنَ الطَّوِيلِ] :
224 -بَدَتْ فِعْلَ ذِي وُدٍّ فَلَمَّا تَبِعْتُهَا تَوَلَّتْ وَبَقَّتْ حَاجَتِي فِي فُؤَادِيَا
وَحَلَّتْ سَوَادَ القَلْبِ لَا أَنَا بَاغِيَا سِوَاهَا وَلَا عَنْ حُبِّهَا مُتَرَاخِيَا