الصفحة 134 من 699

تنيبهٌ: شُرُوطِ إعمالِ"لا"العملَ المذكورَ على ما أفهَمَه كلامُه تصريحًا وتلويحًا سبعةٌ: أنْ تكونَ نافيةً، وأنْ يكونَ منفِيُّها الجِنْسَ وأن يكونَ نفيُه نصًّا وأن لا يدخُلَ عليها جارٌّ وأن يكونَ اسمُهَا نكِرَةً وأن يتَّصِلَ بها وأنْ يكُونَ خبرُها أيضًا نَكِرَةً.

فإن كانَتْ غيرَ نافيَةٍ لم تَعْمَلْ وشذَّ إعمالُ الزائدَةِ في قولِه [مِنَ البَسِيطِ] :

290 -لَوْ لَمْ تَكُنْ غَطَفَانُ لاَ ذُنُوبَ لَهَا إِذَنْ لَلاَمَ ذُوو أَحْسَابِهَا عُمَرَا

وإن كانت لنفيِ الوحدةِ أو لنفيِ الجنسِ لا على سبيلِ التنصيصِ عمَلَتْ عملَ"ليس"كما مرَّ وإن دخَلَ عليها جارٌّ خَفَضَ النَّكِرَةَ نحو:"جِئْتُ بلا زَادٍ"و"غَضِبْتُ مِنْ لا شيءَ"وشذَّ:"جئْتُ بلا شيءَ"بالفتحِ، وإن كانَ الاسمُ معرِفَةً أو منفصِلًا أُهْمِلَتْ ووَجِبَ تكرَارُهَا نحو:"لا زيدَ في الدارِ"و"لا عمرٌو ولا في الدارِ رجُلٌ ولا امرأةٌ"وأما نحوُ:"قضيَّةٌ ولا أَبَا حَسَنٍ لَهَا". ونحو قولِه [مِنَ الرَّجَزِ] :

291 -لاَ هَيْثَمَ اللَّيْلَةَ لِلْمَطِيِّ ... [وَلَا فَتًى مِثْلَ ابْنِ خَيْبَرِيِّ]

وقولِه [مِنَ الوَافِرِ] :

292 -[أَرَى الحَاجَاتِ عِنْدَ أَبِي خُبَيْبٍ نَكِدْنَ وَلاَ أُمَيَّةَ فِي البِلَادِ

فمُؤَوَّلٌ وعدمُ التكرَارِ في قولِه [مِنَ البَسِيطِ] :

293 -أَشَاءُ مَا شِئْتِ حَتَّى لَا أَزَالَ لِمَا لاَ أَنْتَ شَائِيَّةٌ مِنْ شَأْنِنَا شَانِي

[أنواع اسم"لا"] :

واعلَمْ أنَّ اسمَ"لا"على ثلاثةِ أَضْرُبٍ: مضافٍ، ومُشَبَّهٍ بِالمضافِ وهو ما بعدَه شَيْءٌ من تمامِ معناه، ويُسَمَّى مُطَوَّلًا ومَمْطُولًا أي: ممدودًا - ومفردٍ، وهو ما سِوَاهُمَا.

198 -فانْصِبْ بِهَا مُضَافًا أَوْ مُضَارِعَهْ وَبَعْدَ ذَاكَ الخَبَرَ اذْكُرْ رَافِعَهْ

199 -وَرَكِّب ِالمُفْرَدَ فَاتِحًا كَلاَ حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ وَالثَّانِي اجْعَلَا

200 -مَرْفُوعًا أَوْ مَنْصُوبًا أَوْ مُرَكَّبا وَإِنْ رَفَعْتَ أَوَّلًا لَا تَنْصِبا

(فَانْصِبْ بِهَا مُضَافًا) نحو:"لا صاحبَ بِرٍّ مَمْقُوتٌ" (أو مضارِعَهْ) أي: مُشَابِهَهْ نحو:"لا طَالِعًا جَبَلًا ظَاهِرٌ" (وبعدَ ذاكَ) المنصوبِ (الخَبَرَ اذْكُرْ) حَالَ كَوْنِكَ (رَافِعَهُ) حتمًا وأما الرفعُ لهُ فقالَ الشَّلَوْبِينُ: لا خِلاَفَ فِي أنَّ"لا"هي الرافعةُ لهُ عندَ عدمِ تركيبِها، فإنْ رُكِّبَتْ معَ الاسمِ المفردِ فمذهَبُ الأَخْفَشِ أنَّهَا أيضًا هي الرافعةُ لهُ، وقالَ في (التسهيل) : إِنَّهُ الأصحُّ، ومذهبُ سِيبَوَيْهِ أنَّهُ مرفوعٌ بما كانَ مرفوعًا بهِ قبلَ دخولِها ولم تعمَلْ إلا في الاسمِ.

تنبيهٌ: أفهَمَ قولُه:"وبعدَ ذَا الخَبَرِ اذْكُرْ"أنَّهُ لا يجوزُ تقديمُ خبرِها على اسمِها وهو ظاهرٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت