الصفحة 164 من 699

الثانِي: أفهَمَ كلامُه أَنَّهُ لا خلافَ في جوازِ إنابةِ المفعولِ الأوَّلِ فِي الأبوابِ الثلاثةِ، وقدْ صَرَّحَ بهِ في (شرحِ الكافيةِ) وأما الثالثُ في بابِ"أَرَى"فنَقَلَ ابنُ أبي الربيعِ، وابنُ هشامٍ الخضراويِّ، وابنُ الناظمِ الاتفاقَ على منْعِ إنابتِهِ، والحقُّ أنَّ الخلافَ موجودٌ فقَدْ أجازَه بعضُهُمْ حيثُ لا لَبْسَ وهو مقتضَى كلامِ التسهيلِ، نحوُ:"أُعْلِمَ زَيدًا فَرَسَكَ مُسْرَجٌ".

الثالثُ: احتجَّ مَنْ منَعَ إنابةَ الثانِي في بابِ"ظَنَّ"مطلقًا بالإلباسِ فيما إذا كانَا نكرتينِ أو معرفتينِ ويعودُ الضميرُ على متأَخِّرٍ لفظًا ورتبَةً إن كانَ الثانِي نكرةً نحوَ:"ظُنَّ قَائِمٌ زيدًا"لأنَّ الغالبَ كونُه مشتقًّا.

واحتجَّ مَنْ منَعَ إنابتَه مطلقًا في بابِ"أَعْلَمَ"- وهو قومٌ منهمُ الخضراويُّ، والأبذي وابنُ عصفورٍ - بأنَّ الأوَّلَ مفعولٌ صريحٌ والآخرانِ مبتدَأٌ وخبرٌ شُبِّهَا بمفعولَي"أعطَى"وبأنَّ السَّمَاعَ، إنَّمَا جاءَ بإنابةِ الأوَّلِ كقولِهِ [مِنَ الطَّوِيلِ] :

390 -ونُبِّئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بِالْجَوِّ أَصْبَحَتْ كِرَامًا مَوَالِيهَا لَئِيمًا صَمِيمُهَا

الرابعُ: حَكَى ابنُ السَّرَّاجِ أنَّ قومًا يجيزونَ إنابةَ خبرِ كانَ المفردِ وهو فاسدٌ لعدمِ الفائدةِ، ولِاسْتِلْزَامِهِ إخبارًا عن غيرِ مذكورٍ ولا مقدَّرٍ وأجازَ الكِسَائِيُّ نيابةَ التمييزِ فأجازَ في"امْتَلَأَتِ الدارُ رِجَالًا":"امْتُلِئَ رَجَالٌ"وإلى ذلك أشارَ في (الكافية) بقوله:

وقولُ قومٍ قدْ ينوبُ الخبرُ بِبابِ كانَ مفردًا لا يُنْصَرُ

ونابَ تمييزٌ لدى الكِسَائِيِّ لشَاهِدٍ عِنِ القياسِ نَائِي

ا هـ.

واعلَمْ أنَّهُ كما لا يَرْفَعُ رافِعُ الفاعلِ إلا فاعلًا واحدًا كذلك لا يَرْفَعُ رافُعُ النائبِ عنهُ إلا نائبًا واحدًا.

254 -وَمَا سِوَى النائبِ ممَّا عُلِّقَا بِالرَافِعِ النصبُ لهُ مُحَقَّقَا

(وَمَا سِوَى) ذلك (النائِبِ ممَّا عُلِّقَا* بِالرافِعِ) لهُ (النصبُ لهُ محقَّقَا) إمَّا لفظًا إِنْ لَمْ يكُنْ جارًّا ومجرورًا أو مَحَلًّا إِنْ يَكُنْهُ.

[رَفْعُ المفعولِ بهِ ونصبُ الفاعلِ عندَ أَمْنِ اللَّبْسِ] :

تنبيهٌ: قالَ في (الكافيةِ) :

ورفْعُ مفعولٍ بهِ لا يُلْتَبَسْ معَ نصْبِ فاعلٍ رَوَوْا فَلا تَقِسْ

أي: قد حملَهُمْ ظهورُ المعنَى على إعرابِ كلٍّ مِنَ الفاعلِ والمفعولِ بهِ بإعرابِ الآخرِ، كقولِهم:"خَرَقَ الثوبُ المسمارُ"وقوله [مِنَ البَسِيطِ] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت