فهرس الكتاب
(ولا تَجِئْ مَعَ أَوَّلٍ قَدْ أُهْمِلَا* بِمُضْمَرٍ لِغَيْرِ رَفْعٍ) وهُو النصبُ لَفْظًا أو مَحَلًّا (أُوهِلَا) أَيْ: جُعِلَ أَهْلًا (بَلْ حَذْفُهُ الْزَمْ إِنْ يَكُنْ غَيْرَ خَبَرْ) فِي الأَصْلِ؛ لِأنَّهُ حينئذٍ فَضْلَةٌ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى إِضْمَارِهَا قَبْلَ الذِّكْرِ فتقولُ:"ضَرَبْتُ وضَرَبَنِي زَيْدٌ"، و"مَرَرْتُ ومَرَّ بِي عَمْرٌو"، وأَمَّا قولُهُ [مِنَ الطَّوِيلِ] :
417 -إِذَا كُنْتَ تُرْضِيْهِ ويُرْضِيْكَ صَاحِبٌ ... [جَهَارًا فَكُنْ فِي الغَيْبِ أَحْفَظَ لِلْوِدِّ]
فضرورةٌ:
(وأَخَّرَنُهُ إِنْ يَكُنْ هُو الخَبَرْ) لِأنَّهُ منصوبٌ فَلَا يُضْمَرُ قَبْلَ الذِّكْرِ، وعُمْدَةٌ فِي الأَصْلِ، فَلَا يُحْذَفُ فتقولُ:"كُنْتُ وكانَ زَيْدٌ قَائِمًا إِيَّاهُ"، و"ظَنَنِّي وظَنَنْتُ زَيْدًا عَالِمًا إِيَّاهُ".
أَمَّا امتناعُ الإِضْمَارِ مُقَدَّمًا، فَادَّعَى الشارحُ الاتفاقَ عليهِ، وفِي دَعْوَاهُ نَظَرٌ، فقَدْ حَكَى ابْنُ عُصْفُورٍ ثَلَاثَةَ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا جَوَازُهُ، كَالْمَرْفُوعِ، وفِي كلامِ والِدِهِ فِي (الكَافِيَةِ) وشَرْحِهَا مَيْلٌ إِلَى جوازِ إِضْمَارِ المنصوبِ مُطْلَقًا مُقَدَّمًا، واحْتُجَّ لهُ، وهُو أَيْضًا ظَاهِرُ كلامِ (التَّسْهِيْلِ) .
وأَمَّا الحَذْفُ فَمَنَعَهُ البَصْرِيُّونَ، وأَجَازَهُ الكُوفِيُّونَ لِأنَّهُ مَدْلُولٌ عَلَيهِ بِالْمُفَسَّرِ، وهُو أَقْوَى المَذَاهِبِ لِسَلَامَتِهِ مِنَ الإِضْمَارِ قَبْلَ الذَّكْرِ ومِنَ الفَصْلِ.
تنبيهاتٌ: الأولُ: اقْتَضَى كَلَامُهُ أنَّهُ يُجَاءُ بضميرِ الفَضْلَةِ مَعَ الثانِي المُهْمَلِ نحوُ:"ضَرَبَنِي وضَرَبْتُهُ زَيْدٌ"و"مَرَّ بِي ومَرَرْتُ بِهِمَا أَخَوَاكَ"؛ لِدُخُولِهِ تَحْتَ قَولِهِ:"وَأَعْمِلِ المُهْمَلَ فِي ضَمِيْرِ مَا تَنَازَعاَهُ". ولَمْ يُخْرِجْهُ، ومِنْهُ قولُهُ [مِنَ الطَّوِيلِ] :
418 -إِذَا هِي لَمْ تَسْتَكْ بِعُودِ أَرَاكَةٍ تُنُخِّلَ فَاسْتَاكَتْ بِهِ عُوْدُ إِسْحِلِ
وأَنَّهُ يجوزُ حَذْفُهُ لِمَفْهُومِ قولِهِ"والْتَزِمْ مَا الْتُزِمَا"وهَذَا لَمْ يُلْتَزَمْ ذِكْرُهُ؛ لِأنَّهُ فَضْلَةٌ
ومِنْهُ قولُهُ [مِنْ مَجْزُوء الكَامِلِ] :
419 -بِعُكَاظَ يُعْشِي النَّاظِرِ يْنَ إِذَا هُمْ لَمَحُوا شُعَاعُهُ
وخصَّ بعضُهُم حَذْفَهُ بالضرورةِ كالبيتِ؛ لِأَنَّ فِي حَذْفِهِ تَهْيئَةُ العامِلِ للعَمَلِ، وقَطْعُهُ عَنْهُ لغيرُ مُعَارِضٍ.
الثانِي: كلامُهُ هُنَا مُخَالِفٌ للتَّسْهِيْلِ مِنْ وَجْهَيْنِ: الأوَّلُ جَزْمُهُ بِحَذْفِ الفَضْلَةِ مِنَ الأوَّلِ المُهْمَلِ والثانِي جَزْمُهُ بِتَأْخِيْرِ الخَبَرِ، ولَمْ يَجْزِمْ بِهِمَا فِي (التَّسْهِيْلِ) بَلْ أَجَازَ التقديمَ.