فهرس الكتاب
الثالثُ: يُشْتَرَطُ لِحَذْفِ الفَضْلَةِ مِنَ الأوَّلِ المُهْمَلِ أَمْنُ اللَّبْسِ، فَإِنْ خِيْفَ اللَّبْسُ وَجَبَ التأخيرُ نحوُ:"اسْتَعَنْتُ واسْتَعَانَ عَلَيَّ زَيْدٌ"؛ لِأنَّهُ مَعَ الحَذْفِ لَا يُعْلَمُ هَلِ المحذوفُ مُسْتَعَانٌ بِهِ أو عَلَيْهِ.
الرابعُ: قولُهُ:"غَيْرَ خَبَرْ"يُوْهِمُ أَنَّ ضميرَ المُتَنَازَعِ فِيْهِ إِذَا كَانَ المفعولَ الأوَّلَ فِي بابِ"ظَنَّ"يَجِبُ حَذْفُهُ، وَليسَ كذلكَ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ المفعولينِ فِي امْتِنَاعِ الحَذْفِ، ولُزُومِ التأخيرِ نَحْوُ:"ظَنَنْتُ مُنْطَلِقَةً وظَنَّتنِي مُنْطَلِقًا هِنْدٌ إِيَّاهَا"فَـ"إِيَّاهَا"مفعولٌ أولُ لِـ"ظَنَنْتُ"ولا يجوزُ تَقْدِيْمُهُ، وفِي حَذْفِهِ مَا سَبَقَ ولِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ: لَوْ قَالَ بَدَلَهُ:
واحْذِفْهُ إِنْ لَمْ يَكُ مَفْعُولَ حَسِبْ وإِنْ يَكُنْ ذَاكَ فَأَخِّرْهُ تُصِبْ
لَخَلَصَ مِنْ ذَلكَ التَّوُهُّمِ.
لَكِنْ قَالَ المُرَادِيُّ: قولُهُ:"مفعولَ حَسِبْ"يُوْهِمُ أَنَّ غيرَ مفعولِ حَسِبَ يَجِبُ حَذْفُهُ، وإِنْ كَانَ خبرًا وَليسَ كذلكَ؛ لأنَّ خَبَرَ"كانَ"لَا يُحْذَفُ أَيْضًا بَلْ يُؤَخَّرُ كمفعولِ"حَسِبَ"نحوُ:"زَيْدٌ كانَ وكُنْتُ قَائِمًا إِيَّاهُ"وهَذَا مُنْدَرِجٌ تَحْتَ قَولِ المُصَنِّفِ"غَيْرَ خَبَرْ": ولو قالَ:
بَلْ حَذْفُهُ إِنْ كَانَ فَضْلَةً حُتِمْ وغَيْرُهَا تَأْخِيْرُهُ قَدْ الْتُزِمْ
لَأَجَادَ.
قُلْتُ: وعَلَى هَذَا أَيْضًا مِنَ المُؤَاخَذَةِ مَا عَلَى بَيْتِ الأَصْلِ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ أَمْنَ اللبْسِ كَمَا أَسْلَفْتُهُ فَكَانَ الأَحْسَنُ أَنْ يقولَ:
واحْذِفْهُ لَا إِنْ خِيْفَ لَبْسٌ أَو يُرَى لِعُمْدَةٍ فَجِئْ بِهِ مُؤَخَّرَا
الخامسُ: قَاسَ المَازِنِيُّ وجَمَاعَةٌ المُتَعَدِّي إِلَى ثَلَاثَةٍ عَلَى المُتَعَدِّي إِلَى اثْنَيْنِ، وعَلَيْهِ مَشَى فِي (التَّسْهِيْلِ) فتقولُ عَلَى هَذَا عِنْدَ إِعْمَالِ الأولِ:"أَعْلَمَنِي وأَعْلَمْتُهُ إِيَّاهُ إِيَّاهُ زَيْدٌ عَمْرًا قَائِمًا". ويَخْتَارُ إِعْمَالَ الثانِي نحوُ:"أَعْلَمَنِي وأَعْلَمْتُ زَيْدًا عَمْرًا قَائِمًا إِيَّاهُ إِيَّاهُ"و"أَعْلَمْتُ وأَعْلَمَنِي زَيْدٌ عَمْرًا قَائِمًا إِيَّاهُ إِيَّاهُ".
284 -وأَظْهِرِ انْ يَكُنْ ضَمِيْرٌ خَبَرَا لِغَيْرِ مَا يُطَابِقُ المُفَسِّرَا
285 -نَحْوُ أَظُنُّ ويَظُنَّانِي أَخَا زَيْدًا وعَمْرًا أَخَوَيْنِ فِي الرَّخَا
(وأَظْهِرِ انْ يَكُنْ ضَمِيْرٌ خَبَرَا) أَيْ: فِي الأَصْلِ (لِغَيْرِ مَا يُطَابِقُ المُفَسِّرَا) أَيْ: فِي الإِفْرَادِ والتَّذْكِيْرِ وفُرُوعِهِمَا؛ لِتَعَذُّرِ الحَذْفِ بكونِهِ عُمْدَةً، والإِضْمَارِ بعدمِ المُطَابَقَةِ؛ فَتَعَيَّنَ الإِظْهَارُ، وتَخْرُجُ المَسْأَلَةُ مِنْ هَذَا البابِ.