فهرس الكتاب
(نحوُ أَظُنُّ ويَظُنَّانِي أَخَا* زَيْدًا وعَمْرًا أَخَوَيْنِ فِي الرَّخَا) . عَلَى إِعْمَالِ الأوَّلِ، فَزَيْدًا وعَمْرًا أَخَوَيْنِ: مَفْعُولَا"أَظُنُّ"، و"أَخَا"ثَانِي مَفْعُولَي يَظُنَّانِي، وجِيءَ بِهِ مُظْهِرًا لِتَعَذُّرِ إِضْمَارِهِ؛ لِأنَّهُ لَوْ أُضْمِرَ فَإِمَّا أَنْ يُضْمَرَ مُفْرَدًا مُرَاعَاةً للمُخْبِرِ عَنْهُ فِي الأَصْلِ، وهُو الياءُ مِنْ"يَظُنَّانِي"فَيُخَالِفَ مُفَسِّرَهُ - وهُو"أَخَوَيْنِ"- فِي التثنيةِ، وإِمَّا أَنْ يُثَنَّى مُرَاعَاةً للمُفَسِّرِ فَيُخَالِفَ المُخْبَرَ عَنْهُ، وكِلَاهُمَا مُمْتَنِعٌ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، وكَذَا الحُكْمُ لَوْ أَعْمَلْتَ الثانِي، نحوُ:"يَظُنَّانِي، وأَظُنُّ الزَّيْدَيْنِ أَخَوَيْنِ أَخًا"وأَجَازَ الكُوفِيُّونَ الإِضْمَارَ عَلَى وقْفِ المُخْبَرِ عَنْهُ نحوُ:"أَظُنُّ ويَظُنَّانِي إِيَّاهُ الزَّيْدَيْنِ أَخَوَيْنِ"عِنْدَ إِعْمَالِ الأوَّلِ وإِهْمَالِ الثانِي، وأَجَازُوا أَيْضًا الحَذْفَ نحوُ:"أَظُنُّ ويَظُنَّانِي الزَّيْدَيْنِ أَخَوَيْنِ".
تنبيهٌ: وَجْهُ كَوْنِ هَذِهِ المَسْأَلَةِ مِنْ هَذَا البابِ هُو أَنَّ الأَصْلَ:"أَظُنُّ ويَظُنَّنِي الزَّيْدَيْنِ أَخَوَيْنِ"فَتَنَازَعَ العَامِلَانِ"الزَّيْدَيْنِ"فالأولُ يَطْلُبُهُ مَفْعُولًا، والثانِي يَطْلُبُهُ فَاعِلًا، فَأَعْلَمَنَا الأوَّلَ فَنَصَبْنَا بِهِ الاسْمَيْنِ وأَضْمَرْنَا فِي الثانِي ضميرَ"الزَّيْدَيْنِ"، وهُو الأَلِفُ وبَقَي عَلَيْنَا المفعولُ الثانِي يَحْتَاجُ إِلَى إِضْمارِهِ فَرَأَيْنَهُ مُتَعَذِّرًا لِمَا مَرَّ فَعَدَلْنَا بِهِ إِلَى الإظْهَارِ، وقُلْنَا"أَخًا"فَوَافَقَ المُخْبَرَ عَنْهُ وَلَمْ تَضُرُّهُ مُخَالَفَتُهُ لِأَخَوَيْنِ؛ لِأنَّهُ اسْمٌ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى مَا يُفَسِّرُهُ.
خَاتِمَةٌ: لَا يَتَأَتَّى التنازعُ فِي التَّمْيِيْزِ، وكَذَا الحالُ خِلافًا لابْنِ مُعْطٍ، وكَذَا نحوُ:"مَا قَامَ وقَعَدَ إِلَّا زَيْدٌ". ومَا وَرَدَ مِمَّا ظَاهِرُهُ جَوَازُ ذَلكَ مُؤَوَّلٌ، ويجوزُ فِيْمَا عَدَا ذلكَ مِنَ المَعْمُولَاتِ، واللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
المَفْعُولُ المُطْلَقُ
زَادَ فِي (شَرْحِ الكَافِيَةِ) فِي التَّرجَمَةِ"وهُو المَصْدَرُ"وذَلكَ تَفْسِيْرٌللشيءِ بِمَا هُو أَعَمُّ مِنْهُ مُطْلَقًا كَتَفْسِيْرِ الإنسانِ بِأَنَّهُ الحيوانُ، إِذِ المَصْدَرُ أَعَمُّ مُطْلَقًا مِنَ المفعولِ المُطْلَقِ؛ لِأَنَّ المصدرَ يكونُ مفعولًا مُطْلَقًا وفَاعِلًا ومفعولًا بِهِِ وغيرَ ذلكَ، والمفعولُ المُطْلَقُ لَا يكونُ إِلَّا مَصْدَرًا؛ نَظَرًا إِلَى أَنَّ مَا يقومُ مَقَامَهُ مِمَّا يَدُلُّ عليهِ خَلَفٌ عَنْهُ فِيْ ذلكَ، وأَنَّهُ الأَصْلُ. ######
[أَنْوَاعُ المَفَاعِيْلِ] :
واعْلمْ أَنَّ المفاعيلَ خَمْسَةٌ: مفعولٌ بِهِ وقَدْ تقَدَّمَ فِي بابِ تَعَدِّي الفِعْلِ ولُزُومِهِ، ومفعولٌ مُطْلَقٌ، ومفعولٌ لَهُ، ومفعولٌ فِيْهِ، ومفعولٌ مَعَهُ.
وهذَا أولُ الكلامِ عَلَى هَذِهِ الأَرْبَعَةِ:
[تَعْرِيْفُ المفعولِ المُطْلَقِ] :