فهرس الكتاب
فالمفعولُ المُطْلَقُ"مَا لَيْسَ خَبَرًا مِنْ مصدرٍ مُفِيْدٍ تَوْكِيْدَ عَامِلِهِ، أَو بَيَانَ نَوْعِهِ أو عَدَدِهِ".
فـ"مَا لَيْسَ خَبَرًا"مُخْرِجٌ لنحوِ المصدرِ المُبَيِّنِ للنوعِ فِي قولِكَ:"ضَرْبُكَ ضَرْبٌ أَلِيْمٌ".
و"مِنْ مَصْدَرٍ"مُخْرِجٌ لنحوِ الحالِ المُؤَكِّدَةِ نحوُ {وَلَّى مُدْبِرًا}
و"مُفِيْدٌ توكيدَ عَامِلِهِ - إِلَى آخِرِهِ"مُخْرِجٌ لنحوِ المصدرِ المُؤَكِّدِ فِي قولِكَ:"أَمْرُكَ سَيْرٌ سَيْرٌ". وللمَسُوقِ مَعَ عَامِلِهِ لغيرِ المَعَانِي الثلاثةِ: نحوُ:"عَرَفْتُ قِيَامَكَ"، ومُدْخِلٌ لأنواعِ المفعولِ المُطْلَقِ: مَا كَانَ مِنْهَا مَنْصُوبًا؛ لكونِهِ فَضْلَةً، نحوُ:"ضَرَبْتُ ضَرْبًا، أو ضَرْبًا شَدِيْدًا أو ضَرْبَتَيْنِ"، أو مَرْفُوعًا؛ لكونِهِ نَائِبًا عَنِ الفَاعِلِ، نحوُ:"غُضِبَ غََضَبٌ شَدِيْدٌ".
وإِنَّمَا سُمِّي مفعولًا مُطْلَقًا؛ لأَنَّ حَمْلَ المفعولِ عَلَيْهِ لَا يُحْوِجُ إِلَى صِلَةٍ؛ لِأنَّهُ مَفْعُولُ الفاعِلِ حَقِيْقَةً، بِخِلَافِ سَائِرِ المفعولاتِ، فَإِنَّها لَيْسَتْ بمفعولِ الفاعِلِ، وتَسْمِيَةُ كُلٍّ مِنْهَا مفعولًا إنَّمَا هو باعتبارِ إِلْصَاقِ الفِعْلِ بهِ، أو وقُوعِهِ لِأَجْلِهِ، أو فيهِ، أو مَعَهُ؛ فَلِذَلكَ احْتَاجَتْ فِي حَمْلِ المفعولِ عَلَيْهَا إِلَى التَّقْيِيْدِ بحرفِ الجَرِّ بِخِلَافِهِ، وبِهَذَا اسْتَحَقَّ أَنْ يُقَدَّمَ عليْهَا فِي الوَضْعِ، وتَقْدِيْمِ المفعولِ بِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى سَبِيْلِ القَصْدِ بَلْ عَلَى سَبِيْلِ الاسْتِطْرَادِ والتَّبَعِيَّةِ.
ولمَّا كَانَ المفعولُ المُطْلَقُ هو المصدرُ مَعَ ضَمِيْمَةِ شَيْءٍ آخَرَ كَمَا عَرَفْتَ بَدَأَ بتعريفِ المَصْدَرِ؛ لأنَّ مَعْرِفَةَ المُرَكَّبِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَعْرِفَةِ أَجْزَائِهِ، فَقَالَ:
286 -المَصْدَرُ اسْمُ مَا سِوَى الزَّمَانِ مِنْ مَدْلُولَي الفِعْلِ كَأَمْنٍ مِنْ أَمِنْ
(المَصْدَرُ: اسْمُ مَا سِوَى الزمانِ مِنْ* مَدْلُولَي الفِعْلِ) أَيْ: اسمُ الحَدَثِ؛ لِأَنَّ الفِعْلَ يَدُلُّ عَلَى الحَدَثِ، والزمانِ، فَمَا سِوَى الزمانِ مِنَ المَدْلُولَيْنِ هُو الحَدَثُ (كَأَمْنٍ مِنْ) مَدْلوُلَي (أَمِنْ) و"ضَرْبٍ"مِنْ مَدْلُولَي"ضَرَبَ".
287 -بِمِثْلِهِ أو فِعْلٍ او وصْفٍ نُصِبْ وكَوْنُهُ أَصْلًا لِهَذَيْنِ انْتُخِبْ
(بِمِثْلِهِ) ولو مَعْنًى دُوْنَ لَفْظٍ (أو فِعْلٍ او وصْفٍ نُصِبْ) نحوُ: {فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا} و"يُعْجِبُنِي إِيْمَانُكَ تَصْدِيْقًا" {وكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيْمًا} ، {والذَّارِيَاتِ ذَرْوًا}
(وكونُهُ) أَيْ: المَصْدَرُ (أَصْلًا) فِي الاشتقاقِ (لِهَذَيْنِ) أَيْ: للفعلِ والوصفِ (انْتُخِبْ) أَيْ: اخْتُيِرَ، وهو مَذْهَبُ البَصْرِيِّينَ، وخَالَفَ بَعْضُهُم فَجَعَلَ الوَصْفَ مُشْتَقًّا مِنَ الفِعْلِ، فهو فَرْعُ الفَرْعِ، وذَهَبَ الكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّ الفِعْلَ أَصْلٌ لَهُمَا، وزَعَمَ ابْنُ طَلْحَةَ أَنَّ كُلًّا مِنَ المَصْدَرِ والفِعْلِ أَصْلٌ بِرَأْسِهِ، لَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْتَقًّا مِنَ الآخَرِ، والصحيحُ مَذْهَبُ البَصْرِيِّينَ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الفَرْعِ أَنْ يَكُونَ فِيْهِ مَا فِي الأَصْلِ، وزِيَادَةٌ، والفِعْلُ والوَصْفُ مَعَ المَصْدَرِ بِهَذِهِ المَثَابَةِ إِذِ المصدرُ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مُجَرَّدِ الحَدَثِ، وكُلٌّ مِنْهَا يَدُلُّ عَلَى الحَدَثِ وزِيَادَةٍ.