فهرس الكتاب
(وكُلُّ) اسْمٍ (وَقْتٍ قَابِلٌ ذاكَ) النَّصْبَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ مُبْهَمًا كانَ أو مُخْتَصًّا.
والمُرادُ بالمُبْهَمِ مَا دَلَّ عَلَى زَمَنٍ غَيْرِ مُقَدَّرٍ، كَحِيْنَ ومُدَّةٍ و (وَقْتٍ) تقولُ:"سِرْتُ حِيْنًا ومُدَّةً ووَقْتًا".
وبالمُخْتَصِّ مَا دَلَّ عَلَى مُقَدَّرٍ مَعْلُومًَا كانَ، وهُو المَعْرُفُ بالعَلَمِيَّةِ كـ"صُمْتُ رَمَضَانَ"و"اعْتَكَفْتُ يَوْمَ الجُمْعَةِ"أو بـ"أَلْ"كـ"سِرْتُ اليومَ"و"أَقَمْتُ العَامَ"أو بالإِضَافَةِ كـ"جِئْتُ زَمَانَ الشتاءِ، ويَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ"أو غَيْرَ مَعْلومٍ، وهُو النكرةُ، نحوُ:"سِرْتُ يَوْمًا أو يَوْمَيْنِ"أو"أُسْبُوعًا أو وَقْتًا طَوِيْلًا".
(ومَا يَقْبَلُهُ المكانُ إِلَّا) فِي حَالَتَيْنِ:
الأُوْلَى: أَنْ يكونَ (مُبْهَمًا) لَا مُخْتَصًّا، والمرادُ هُنَا بالمُخْتَصِّ مَا لَهُ صورةٌ وحدودٌ محصورةٌ، نحوُ: الدارِ والمسجدِ والبلدِ، وبالمُبْهَمِ مَا لَيْسَ كذلكَ (نحوُ الجِهَاتِ) السِتِّ، وهِي: أَمَامُ وورَاءُ ويَمِيْنُ وشِمَالُ وفَوْقَ وتَحْتَ ومَا أَشْبَهَهَا فِي الشِّيَاعِ كَنَاحِيَةٍ، ومَكَانٍ وجَانِبٍ (و) نَحْوُ (المَقَادِيْرِ) كَفَرْسَخٍ وبَرِيْدٍ وغَلْوَةٍ تقولُ:"جَلَسْتُ أَمَامَكَ ونَاحِيَةَ المَسْجِدِ وسِرْتُ فَرْسَخًا".
(و) الثانِيةُ (مَا صِيْغَ مِنْ) مَادةِ (الفِعْلِ) العاملِ فِيْهِ (كَمَرْمًى مِنْ) مادةِ (رَمَى) تقولُ:"رَمَيْتُ مَرْمَى زَيْدٍ"و"ذَهَبْتُ مَذْهَبَ عَمْرٍو"و"قَعَدْتُ مَقْعَدَ بَكُرٍ"ومِنْهُ {وأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ للسَّمْعِ}
307 -وشَرْطُ كَوْنِ ذَا مَقِيْسًا أَنْ يَقَعْ ظَرْفًا لِمَا فِي أَصْلِهِ مَعَهُ اجْتَمَعْ
(وشَرْطُ كَوْنِ ذَا) المَصُوغِ مِنْ مَادةِ الفِعْلِ (مَقِيْسًا أَنْ يَقَعْ* ظَرْفًا لِمَا فِي أَصْلِهِ مَعَهُ اجْتَمَعْ) : أَيْ: لِمَا اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي أصلِ مادَّتِهِ كَمَا مَثَّلَ، وأَمَّا قولُهُم:"هُو مِنِّي مَزْجَرَ الكَلْبِ ومَنَاطَ الثُّرَيَّا"و"عَمْرٌو مِنِّي مَقْعَدَ القَابِلَةِ ومَعْقِدَ الإِزَارِ"ونحوُهُ: فَشَاذٌّ إِذِ التقديرُ هُو مِنِّي مُسْتَقِرٌّ فِي مَزْجَرِ الكَلْبِ، فَعَامِلُهُ الاستقرارُ، وَليْسَ مِمَّا اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي أَصْلِهِ، ولَوْ أُعْمِلَ فِي المَزْجَرِ زَجَرَ، وفِي المَنَاطِ نَاطَ، وفِي المَقْعَدِ قَعَدَ لَمْ يَكُنْ شَاذًّا.
تنبيهانِ: الأوَّلُ ظَاهِرُ كلامِهِ أَنَّ هذَا النوعَ مِنْ قَبِيْلِ المُبْهَمِ، وظَاهِرُ كلامِهِ فِي (شَرْحِ الكَافِيَةِ) أنَّهُ مِنَ المُخْتَصِّ، وهُو مَا نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وأَمَّا النوعُ الذِي قَبْلَهُ فَظَاهِرُ كلامِ الفَارِسِيِّ أنَّهُ مِنَ المُبْهَمِ كمَا هُو ظاهِرُ كلامِ الناظمِ، وصَحَّحَهُ بَعْضُهُم، وقَالَ الشُّلُوْبِيْنُ: لَيْسَ دَاخِلًا تَحْتَ المُبْهَمِ، وصَحَّحَ بَعْضُهُم أَنَّهُ شَبِيْهٌ بالمُبْهَمِ لا مُبْهَمٌ.
الثانِي: إنَّمَا اسْتَأْثَرَتْ أسماءُ الزمانِ بصلاحيةِ المُبْهَمِ مِنْهَا والمُخْتَصِّ للظرفيةِ عَنْ أَسْمَاءِ المَكَانِ؛ لِأَنَّ أَصْلَ العَوَامِلِ الفِعْلُ ودَلَالَتُهُ عَلَى الزَّمَانِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى المَكَانِ لِأنَّهُ يَدُلُّ عَلَى