الصفحة 191 من 699

ونَسَبَهُ الشَّلُوْبِيْنُ إِلَى الجُمْهُورِ، وعَلَى هذَيْنِ لَا يُحْتَاجُ إِلىَ قَيْدٍ"باطِّرَادٍ"، وعَلَى الأوَّلِ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ خِلافًا للشَّارِحِ.

تنبيهانِ: الأَوَّلُ: تَضَمَّنُ الاسْمُ مَعْنَى الحَرْفِ عَلَى نَوْعَيْنِ: الأوَّلُ يَقْتَضِي البِنَاءَ، وهُو أَنْ يَخْلُفَ الاسمُ الحرفَ عَلَى مَعْنَاهُ، ويُطْرَحُ غَيْرَ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ كَمَا سَبَقَ فِي تَضَمُّنِ"مَتَى"مَعْنَى الهَمْزَةِ و"إِنْ"الشرطيةِ، (والثَّانِي) لَا يَقْتَضِي البِنَاءَ، وهُو أَنْ يَكُونَ الحرفُ مَنْظُورًا إِلَيهِ؛ لكونِ الأَصْلِ فِي الوَضْعِ ظُهُورَهُ، وهَذَا البابُ مِنْ هَذَا الثَّانِي.

الثانِي: الأَلِفُ فِي"ضُمِّنَا"يجوزُ أَنْ تَكونَ للإِطْلَاقِ، وأَنْ تكونَ ضميرَ التثنيةِ، بُنَاءً عَلَى أَنَّ"أو"عَلَى بَابِهَا، وهُو الأَظْهَرُ أو بِمَعْنَى الواوِ، وهُو الأَحْسَنُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ظَرْفٌ، لَا أَحَدَهُمَا اهـ.

[النَّاصِبُ للظَّرفِ] :

304 -فَانْصِبْهُ بِالواقِعِ فِيْهِ مُظْهِرَا كَانَ وَإلِاَّ فَانْوِهِ مُقَدِّرَا

(فَانْصِبْهُ بِالوَاقِعِ فِيْهِ) مِنْ فِعْلٍ وشِبْهِهِ (مُظْهِرَا* كَانَ) الواقعُ فِيْهِ، نحوُ:"جَلَسْتُ يَوْمَ الجُمْعَةِ أَمَامَكَ"، و"أَنَا سَائِرٌ غَدًا خَلْفَ الرَّكْبِ" (وإِلَّا) أَيْ: وإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا بَلْ كَانَ مَحْذُوفًا مِنَ اللفظِ: جَوَازًا أو وُجُوبًا (فَانْوِهِ مُقَدَّرًا) .

فالجوازُ نحوُ:"يَوْمَ الجُمْعَةِ"لِمَنْ قَالَ:"مَتَى قَدِمْتَ"و"فَرْسَخَيْنِ"لِمَنْ قَالَ:"كَمْ سِرْتَ؟".

الوجوبُ فِيْمَا إِذَا وَقَعَ خَبَرًا نحوُ:"زَيْدٌ عِنْدَكَ"أو صِلَةً نحوُ:"رَأَيْتُ الذِي مَعَكَ"أو حَالًا نحوُ:"رَأَيْتُ الهلالَ بَيْنَ السَّحَابِ"أو صِفَةً نحوُ:"رَأَيْتُ طَائِرًا فَوْقَ غُصْنٍ"أو مُشْتَغَلًا عَنْهُ نحوُ:"يَومَ الجُمْعَةِ سِرْتُ فِيْهِ"أو مَسْمُوعًا بالحذفِ لا غيرَ، كقولِهِم"حينئذٍ الآنَ"أَيْ: كَانَ ذلكَ حِيْنَئذٍ واسْمَعِ الآنَ.

تنبيهانِ: الأولُ: العَامِلُ المُقَدَّرُ فِي هَذِهِ المَوَاضِعِ سِوَى الصِّلَةِ اسْتَقَرَّ أومُسْتَقِرٌّ، وأَمَّا الصِّلَةُ فَيُتَعَيَّنُ فِيْهَا تقديرُ: اسْتَقَرَّ؛ لِأَنَّ الصلةَ لا تكونُ إِلَّا جُمْلَةً كَمَا عَرَفْتَ.

الثانِي: الضميرُ فِي"فَانْصِبْهُ"للظرفِ، وهُو اسْمُ الزمانِ أو المكانِ، وفِي"فِيْهِ"لِمَدْلُولِهِ، وهُو نَفْسُ الزمانِ أو المكانِ، أَرَادَ بالواقعِ دَلَيْلَهُ مِنْ فِعْلٍ ٍوشِبْهِهِ؛ لِأَنَّ الواقِعَ هُو نَفْسُ الحَدَثِ، وَليسَ هو الناصِبُ، والأَصْلُ فَانْصِبْهُ بِدَلِيْلِ الواقعِ فِي مَدْلُولِهِ، فَتُوُسِّعَ بحذفِ المُضَافِ مِنَ الأوَّلِ والثانِي؛ لوضوحِ المَقَامِ، انْتَهَى.

305 -وكُلُّ وَقْتٍ قَابِلٌ ذَاكَ وَمَا يَقْبَلْهُ المَكَانُ إِلَّا مُبْهَمَا

306 -نَحْوُ الجِهَاتِ والمَقَادِيْرِ ومَا صِيْغَ مِنَ الفِعْلِ كَمَرمًى مِنْ رَمَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت