فهرس الكتاب
تنبيهانِ: الأولُ: أَفْهَمَ كلامُهُ أَنَّ المُضَافَ يجوزُ فِيْهِ الأَمْرَانِ عَلَى السواءِ، نحوُ:"جِئْتُكَ ابْتِغَاءَ الخَيْرِ، ولابْتِغَاءِ الخَيْرِ".
الثانِي: أَفْهَمَ أَيْضًا جوازَ تقديمِ المفعولِ لَهُ عَلَى عامِلِهِ مَنْصُوبًا كَانَ أو مَجْرُورًا كَـ"زَاهِدًا ذَا قَنِعَ"ولـ"زُهدٍ ذَا قَنِعَ".
خاتمةٌ: إِذَا دَخَلَتْ"أَلْ"عَلَى المفعولِ لَهُ أَو أُضِيْفَ إِلَى مَعْرِفَةٍ تَعَرَّفَ بـ"أَلْ"أو بالإضافةِ، خِلافًا للرِّيَاشِيِّ والجَرْمِيِّ والمُبَرِّدِ فِي قولِهِمْ إِنَّهُ لا يكونُ إلا نَكرةً، وإِنَّ"أَلْ"فِيْهِ زَائِدَةٌ، وإضافَتُهُ غيرُ مَحْضَةٍ.
المَفْعُولُ فِيْهِ
وهُو المُسَمَّى ظَرْفًا
[تَعْرِيْفُ الظَّرْفِ] :
وتَقْدِيْمُهُ عَلَى المَفْعُولِ مَعَهُ لقربِهِ مِنَ المفعولِ المُطْلَقِ بكونِهِ مُسْتَلْزِمًا لَهُ فِي الواقعِ؛ إِذْ لَا يَخْلُو الحَدَثُ عَنْ زَمَانٍ، ولَا مَكاَنٍ، ولِأَنَّ العامِلَ يَصِلُ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ لا بِوَاسِطَةِ حَرْفٍ ملفوظٍ بِخِلَافِهِ.
303 -الظَّرْفُ: وقْتٌ أَو مَكَانٌ ضُمِّنَا"فِي"بِاطِّرَادٍ كَهُنَا امْكُثْ أَزْمُنَا
(الظرفُ) لُغَةً: الوِعَاءُ، واصْطِلَاحًا (وَقْتٌ أو مَكَانٌ) أَيْ: اسْمُ وَقْتٍ أو اسْمَ مَكَانٍ (ضُمِّنَا) مَعْنَى (فِي) دُوْنَ لَفْظِهَا (بِاطِّرَادٍ كَهُنَا امْكُثْ أَزْمُنَا) فـ"هُنَا"اسْمُ مَكَانٍ و"أَزْمُنَا"اسْمُ زَمَانٍ، وهُمَا مُضَمَّنَانِ مَعْنَى"فِي"؛ لِأَنَّهُمَا مَذْكُورَانِ للواقعِ فِيْهِمَا، وهُو المُكْثُ.
والاحترازُ بِقَيْدِ"ضُمِّنَا فِي"مِنْ نحوِ: {يَخَافُوْنَ يَوْمًا} ونحوِ {اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} فَإِنَّهُمَا لِيْسَا عَلَى مَعْنَى"فِي"فَانْتِصَابُهُمَا عَلَى المفعولِ بِهِ، ونَاصِبُ"حَيْثُ"يَعْلَمُ مَحْذُوفًا؛ لِأَنَّ اسْمَ التفضيلِ لا يَنْصِبُ المفعولَ بِهِ إِجْمَاعًا
"وبِمَعْنََى فِي دُوْنَ لَفْظِهَا"مِنْ نحوِ:"سِرْتُ فِي يَوْمِ الجُمْعَةِ"و"جَلَسْتُ فِي مَكَانِكَ"؛ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّي ظرفًا فِي الاصطلاحِ عَلَى الأَرْجَحِ.
و"باطِّرَادٍ"مِنْ نحوِ:"دَخَلْتُ البَيْتَ"و"سَكَنْتُ الدارَ"مِمَّا انْتَصَب بالواقعِ فِيْهِ، وهُو اسْمُ مَكَانٍ مُخْتَصٍّ، فَإِنَّهُ غَيْرُ ظرفٍ؛ إِذْ لَا يَطَّرِدُ نَصْبُهُ مَعَ سَائِرِ الأَفْعَالِ، فَلَا يُقَالُ:"نِمْتُ البَيْتَ"و"لَا قَرَأْتُ الدارَ"فانْتِصَابُهُ عَلَى المفعولِ بِهِ بَعْدَ التَّوَسُّعِ بِإِسْقَاطِ الخَافِضِ، هذَا مَذْهَبُ الفَارِسِيِّ والناظِمِ، ونَسَبَهُ لِسِيْبَوَيْهِ، وقِيْلَ: مَنْصُوبٌ عَلَى المَفْعُولِ بِهِ حَقِيْقَةً، وإِنَّ نحوَ:"دَخَلَ"مُتَعَدٍّ بنفسِهِ، وهُو مذْهَبُ الأَخْفَشِ، وقِيْلَ: عَلَى الظرفِيَّةِ تَشْبِيْهًا لَهُ بالمُبْهَمِ،