الصفحة 189 من 699

فالشروطِ حينئذٍ خَمْسَةٌ: كونُهُ مَصْدرًا فلَا يجوزُ:"جِئْتُكَ السمنَ والعسلَ"قالَهُ الجمهورُ، وأَجَازَ يُوْنُسُ:"أَمَّا العَبِيْدَ فَذُو عَبِيدٍ"بمعنَى مَهْمَا يُذْكَرُ شَخْصٌ لِأَجلِ العَبِيْدِ فالمذكورُ"ذُو عَبِيْدٍ"، وأَنْكَرَهُ سِيبَوَيْهِ، وكونُهُ قَلْبِيًّا فَلَا يجوزُ"جِئْتُكَ قِرَاءَةً للعِلْمِ"، ولَا"قَتْلًا للكَافِرِ"، وأَجَازَ الفَارِسِيُّ"جِئْتُكَ ضَرْبَ زَيْدٍ"أيْ: لِتَضْرِبَ زَيْدًا، وكونُهُ عِلَّةً، فَلَا يجوزُ:"أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ إِحْسَانًا إِلْيَكَ"لِأَنَّ الشيءَ لَا يُعَلَّلُ بنفسِهِ، وكونُهُ مُتَّحِدًا مَعَ المُعَلَّلِ بِهِ فِي الوَقْتِ: فَلَا يَجُوزُ:"جِئْتُكَ أَمْسِ طَمَعًا غَدًا فِي مَعْرُوفِكَ"ولَا يُشْتَرَطُ تَعْيِيْنُ الوقتِ فِي اللفظِ، بَلْ يَكْفِي عَدَمُ ظهورِ المُنَافَاةِ، وفِي الفَاعِلِ؛ فَلَا يجوزُ:"جِئْتُكَ مَحَبَّتَكَ إِيَّايَ". خِلافًا لابْنِ خَرُوفٍ.

تنبيهٌ: قَدْ يكونُ الاتحادُ فِي الفَاعِلِ تَقْدِيْرِيًّا كقولِهِ تَعَالَى: {يُرِيْكُمُ البَرْقَ خَوْفًا وطَمَعًا} ؛ لِأَنَّ مَعْنَي: {يُرِيْكُمْ} يَجْعَلُكُمْ تَرَونَ اهـ.

(وإِنْ شَرْطٌ) مِنَ الشروطِ المذكورةِ مَا عَدَا قَصْدَ التعليلِ (فَقَدْ* فَاجْرُرْهُ بالحرفِ) الدالِ عَلَى التعليلِ، وهُو اللامُ، أو مَا يقومُ مَقَامَهَا، وفِي بَعْضِ النسخِ"باللامِ"أَيْ: أَو مَا يقومُ مَقَامَهَا، فَفَقْدُ الأوَّلِ - وهُو كونُهُ مَصْدرًا - نحوُ {والأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ} والثانِي - وهو كونُهُ قَلْبِيًّا - نحوُ {ولَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِنْ إِمْلَاقٍ} بِخِلَافِ {خِشْيَةَ إِمْلَاقٍ} والثالثُ - وهُو الاتِّحَادُ فِي الوَقْتِ - نحوُ قولِهِ [مِنَ الطَّوِيلِ] :

428 -فَجِئْتُ وَقَدْ نَضَّتْ لِنَوْمٍ ثِيَابَهَا [لَدَى السِّتْرِ إِلَّا لِبْسَةَ المُتَفَضِّلِ]

والرابعُ - وهُو الاتِّحَادُ فِي الفاعِلِ - نحوُ [مِنَ الطَّوِيلِ] :

429 -وإِنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ [كَمَا انْتَفَضَ العُصْفُورُ بَلَّلَهُ القَطْرُ]

وقَدِ انْتَفَى الاتَّحَادَانِ فِي {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} (ولَيْسَ يَمْتَنِعُ) جَرُّهُ باللامِ أو مَا يقومُ مَقَامَهَا (معَ) وجودِ (الشروطِ) المذكورةِ.

301 -وقَلَّ أَنْ يَصْحَبَهَا المُجَرَّدُ والعَكْسُ فِي مَصْحُوبِ"أَلْ"وأَنَشْدَوُا

302 -لَا أَقْعُدَ الجُبْنَ عَنِ الهَيْجَاءِ ولَوْ تَوَالَتْ زُمَرُ الأَعْدَاءِ

كَلِزُهْدٍ ذَا قَنِعْ (وقَلَّ أَنْ يَصْحَبَهَا) : أَيْ: اللامُ (المُجَرَّدُ) مِنَ"ألْ"والإضافةِ، كهَذَا المِثَالِ حَتَّى قَالَ الجَزُوْلِيُّ: إنَّهُ ممنوعٌ، والحَقُّ جَوَازُهُ، ومِنْهُ قولُهُ [مِنَ الرَّجَزِ] :

430 -مَنْ أَمَّكُمْ لِرَغْبَةٍ فِيْكُمْ جُبِرْ [ومَنْ تَكُونُوا نَاصِرِيْهِ يَنْتَصِرْ]

(والعَكْسُ فِي مصحوبِ أَلْ) وهُو أَنَّ جَرَّهُ باللامِ كَثِيْرٌ ونَصْبَهُ قَلِيْلٌ (وأَنْشَدُوا) شَاهِدًا لجَوَازِهِ قَوْلَ الرَّاجِزِ:

431 -لَا أَقْعُدُ الجُبْنَ عَنِ الهَيْجَاءِ ولَوْ تَوَالَتْ زُمَرُ الأَعْدَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت