فهرس الكتاب
ثَانِيْهِمَا: أنَّهُ لَا يُوْصَفُ بِها إِلَّا حَيْثُ يَصِحُّ الاستثناءُ فيجوزُ:"عِنْدِي دِرْهَمٌ إِلَّا دَانِقٌ"لِأنَّهُ يجوزُ"إِلَّا دَانِقًا"ويَمْتَنِعُ: إلَّاجَيِّدٌ؛ لِأنَّهُ يَمْتَنِعُ"إِلَّا جَيِّدًا"ويجوزُ:"عِنْدِي دِرْهَمٌ غَيْرُ جَيِّدٍ".
هَكَذَا قَالَ جَمَاعَاتٌ: وقَدْ يُقَالُ: إِنَّهُ مُخَالِفٌ لقولِهِمْ فِي: {لَوْ كَانَ فِيْهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا} ومِنْ أَمْثِلَةِ سِيْبَوَيْهِ: لَوْ كَانَ مَعَنَا رَجُلٌ إِلَّا زَيْدٌ لَغَلَبْنَا.
وشَرَطَ ابْنُ الحَاجِبِ فِي وقوعِ"إِلَّا"صِفَةً تَعَذُّرَ الاستثناءِ، وجَعَلَ مِنَ الشَّاذِّ قولَهُ [مِنَ الوَافِرِ] :
454 -وكُلُّ أَخٍ يُفَارِقُهُ أَخُوهُ لَعَمْرُ أَبِيْكَ إِلَّا الفَرْقَدَانِ
الثانِي: انْتِصَابُ"غيرٍ"فِي الاستثناءِ كانْتِصَابِ الاسمِ بعدَ"إِلَّا"عِنْدَ المَغَارِبَةِ، واخْتَارَهُ ابْنُ عُصْفُورٍ، وعَلَى الحالِ عِنْدَ الفَارِسِيِّ، واخْتَارَهُ الناظمُ، وعَلَى التشبيهِ بظرفِ المكانِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ، واخْتَارَهُ ابْنُ البَاذِش.
الثالثُ: يجوزُ فِي تَابِعِ المُسْتَثْنَى بِهَا مُرَاعَاةُ اللفظِ ومُرَاعَاةُ المَعْنَى، تقولُ:"قَامَ القومُ غَيْرَ زَيْدٍ وعَمْرٍو وعَمْرًا"فَالجَرُّ عَلَى اللفظِ، والنصبُ عَلَى المَعْنَى؛ لِأَنَّ مَعْنَى"غَيْرَ زَيْدٍ"إِلَّا زَيْدًا، وتقولُ:"مَا قَامَ أَحَدٌ غَيْرُ زَيْدٍ وعَمْرٍو"، بالجرِّ، وبالرفعِ؛ لِأنَّهُ عَلَى مَعْنَى إِلَّا زَيْدٌ. وظَاهِرُ كلامِ سِيبَوَيْهِ أنَّهُ مِنَ العَطْفِ عَلَى المَحَلِّ، وذَهَبَ الشَّلُوْبِيْنُ إِلَى أَنَّهُ مِنْ بابِ التَّوَهُّمِ.
["سِوى"وخُرُوجُهَا عَنِ الظَّرْفِيَّةِ] :
327 -ولِسَوَى سُوى سَوَاءٍ اجْعَلَا عَلَى الأَصَحِّ مَا لِغَيْرٍ جُعِلَا
(ولسِوى) بالكسرِ و (سُوى) بالضمِّ مَقْصُورَتَيْنِ و (سَوَاءٍ) بالفتحِ والمَدِّ (اجَعْلَاَ* عَلَى الأَصَحِّ مَا لِغَيْرٍ جُعِلَا) مِنَ اَلأحكامِ فِيْمَا سَبَقَ؛ لِأنَّها مِثْلُهَا لِأَمْرينِ:
أَحَدُهُمَا: إِجْمَاعُ أَهْلِ اللغةِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قولِ القائِلِ:"قَامُوا سِوَاكَ"و"قَامُوا غَيْرَكَ". واحدٌ، وأَنَّّهُ لَا أَحَدَ مِنْهُم يقولُ: إِنَّ"سِوى"عبارةٌ عَنْ مكانٍ أو زمانٍ.
والثانِي: أَنَّ مَنْ حَكَمَ بِظَرْفِيَّتِهَا حَكَمَ بِلُزِوْمِ ذلكَ، وأَنَّهَا لَا تَتَصَرَّفُ، والواقعُ فِي كلامِ العربِ نَثْرًا ونَظْمًا خِلَافُ ذلكَ، فَمِنْ وقوعِهَا مجرورةً بالحرفِ قولُهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (( دَعَوتُ رَبِّي أَلَّا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهَا ) ). وقولُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: (( مَا أَنْتُم فِي سِوَاكُمْ إِلَّا كالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي الثَّورِ الأَسْوَدِ ) ). وقولُ الشَّاعِرِ [مِنَ الطَّوِيلِ] :
455 -ولا يَنْطِقُ الفَحْشَاءَ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ إِذَا جَلَسُوا مِنَّا ولَا مِنْ سِوَائِنَا
وقولُهُ [مِنَ البَسِيطِ] :
456 -وكُلُّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ المَوْتَ مُخْطِئُهُ مُعَلَّلٌ بِسِوَاءِ الحَقِّ مَكْذُوبُ