فهرس الكتاب
وقوله [من البسيط] :
113 -من يعن بالحمد لا ينطبق بما سفه ولا يحد عن سبيل المجد والكرم
(وأبوا أن يختزل) العائد المذكور، أي: يقتطع، ويحذف (إن صلح الباقي) بعد حذفه (لوصل مكمل) بأن كان ذلك الباقي بعد حذفه جملة أو شبهها؛ لأنَّهُ - والحالة هذه- لا يدرى أهناك محذوف أم لا، لعدم ما يدل عليه، ولا فرق في ذلك بين صلة"أي"وغيرها؛ فلا يجُوز:"جاءني الذي يضرب"، أو"أبوه قائم"، أو"عندك"أو"في الدار"، على أن المراد:"هو يضرب"، أو"هو أبوه قائم"، أو"هو عندك"أو"هو في الدار"، ولا"يعجبني أيهم يضرب"، أو"أبوه قائم"، أو"عندك"، أو"في الدار"كذلك؛ أما إذا كان الباقي غير صالح للوصل: بأن كان مفردا، أو خاليا عن العائد- نحو: {أيهم أشد} ، {وهو الذي في السماء إله} - جاز كما عرفت؛ للعلم بالمحذوف.
تنبيهٌ ان: الأول: ذكر غير الناظم لحذف العائد المبتدأ شروطا أخر:
(أحدها) أن لا يكون معطوفا، نحو:"جاء الذي زيد وهو فاضلان".
(ثانيها) أن لا يكون معطوفا عليه، نحو:"جاء الذي هو وزيد قائمان"نقل اشتراط هذا الشرط عن البصريين، لكن أجاز الفراء وابن السراج في هذا المثال حذفه.
ثالثها أن لا يكون بعد"لولا"، نحو:"جاء الذي لولا هو لأكرمتك".
الثاني: أفهم كلاَمه أن العائد إذا كان مرفوعا غير مبتدأ لا يجُوز حذفه، فلا يجُوز:"جاء اللذان قام"، ولا"اللذان جن".
والحذف عندهم أي: عند النحاه، أو العرب (كثير منجلي* في عائدٍ متصل إن انتصب*بفعل) تام (أو وصف) هو غير صلة"أل": فالفعل كمن نرجو يهب أي: نرجوه، و {أهذا الذي بعث اللَّه رسولا} ، أي: بعثه، و {مما عملت أيدينا} أي: عملته. والوصف كقوله [من البسيط] :
114 -ما اللَّه موليك فضل فأحمدنه به ... فما لدى غيره نفع ولا ضرر
أي: الذي اللَّه موليكه فضل، وخرج عن ذلك نحو:"جاء الذي إياه أكرمت"، و"جاء الذي أنَّهُ فاضل"، و"جاء الذي كأنَّهُ زيد"، و"الضاربها زيد هند"، فلا يجُوز حذف العائد في هذه الأمثلة. وشذ قوله [من البسيط] :
115 -ما المستفز الهوى محمود عاقبة ... ولو أتيح له صفو بلا كدر