فهرس الكتاب
124 -وَلَا يَكُونُ اسْمُ زَمَانٍ خَبَرًا عَنْ جُثَّةٍ، وَإِنْ يُفِدْ فَأَخْبِرَا
(وَلَا يَكُونُ اسْمُ +زمن(زَمَانٍ) خَبَرًا * عَنْ جُثَّةٍ): فلا يُقالُ:"زَيْدٌ اليَوْمَ"؛ لعَدَمِ الفائدةِ (وَإِنْ يُفِدْ) ذلك بواسطةِ تقديرِ مضافٍ هو معنًى (فَأَخْبِرَا) كما في قولِهِمْ:"الهِلَالُ اللَّيْلَةَ"و"الرُّطَبُ شَهْرَيْ رَبِيعٍ"و"اليَوْمُ خَمْرٌ وَغَدًا أَمْرٌ"وقولِهِ [مِنَ الرَّجَزِ] :
145 -أَكُلَّ عَامٍ نَعَمٌ تَحْوُونَهُ يُلَقِّحُهُ قَوْمٌ وَتُنْتِجُونَهُ
أيْ: طُلُوعُ الهلالِ ووُجودُ الرُّطَبِ وشُرْبُ خَمْرٍ وإحرازُ نَعَمٍ؛ فالإخبارُ حينئذٍ باسمِ الزمانِ إنَّمَا هو عن معنًى لا جُثَّةٍ.
هذا مَذْهبُ جُمهورِ البَصْرِيِّينَ، وذهَبَ قومٌ - منهُمُ الناظِمُ في (تَسْهِيلِهِ) - إلى عَدَمِ تقديرِ مضافٍ نَظَرًا إلى أنَّ هذه الأشياءَ تُشْبِهُ المعنَى لِحُدوثِها وَقْتًا بعدَ وقتٍ، وهذا الذي يَقتضِيهِ إطلاقُهُ.
[الابْتِدَاءُ بالنكِرَةِ] :
125 -وَلَا يَجُوزُ الِابْتِدَا بِالنَّكِرَهْ مَا لَمْ تُفِدْ: كَعِنْدَ زَيْدٍ نَمِرَهْ
126 -وَهَلْ فَتًى فِيكُمْ؟. فَمَا خِلٌّ لَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الكِرَامِ عِنْدَنَا
127 -وَرَغْبَةٌ فِي الخَيْرِ خَيْرٌ وَعَمَلْ بِرٍّ يَزِينُ وَلْيُقَسْ مَا لَمْ يُقَلْ
(وَلَا يَجُوزُ الِابْتِدَا بِالنَّكِرَهْ * مَا لَمْ تُفِدْ) . كما هو الغالبُ، فإنْ أفادتْ جازَ الابتداءُ بها ولمْ يَشترطْ سِيبَوَيْهِ والمتقدمونَ لجوازِ الابتداءِ بالنكرةِ إلا حصولَ الفائدةِ، ورأَى المُتَأخِرُّونَ أنَّهُ ليسَ كلُّ أحدٍ يَهتدي إلى مواضعِ الفائدةِ فَتَتَبَّعُوها: فمِنْ مُقِلٍّ مُخِلٍّ، ومِنْ مُكثرٍ مُورِدِ ما لا يَصِحُّ أو مُعَدِّدٍ لأمورٍ مُتداخِلَةٍ.
والذي يَظهرُ: انحصارُ مقصودِ ما ذكرُوهُ في الذي سيُذْكَرُ وذلك خمسةَ عَشَرَ أَمْرًا:
الأوَّلُ: أنْ يكونَ الخبرُ مُخْتَصًّا ظرفًا أو مجرورًا أو جملةً ويتقدَّمُ عليها (كَعِنْدَ زَيْدٍ نَمِرَهْ) و"فِي الدَّارِ رَجُلٌ"و"قَصَدَكَ غُلَامُهُ إنْسانٌ".
قيلَ: ولا دخْلَ للتقديمِ في التسويغِ وإنَّمَا هو لِمَا في التأخيرِ مِنْ توهُّمِ الوصفِ.
فإنْ فاتَ الاختصاصُ: نحوُ:"عِنْدَ رَجُلٍ مَالٌ"و"لِإنْسَانٍ ثَوْبٌ". امتَنَعَ؛ لِعَدَمِ الفائدةِ.
الثانِي: أنْ تكونَ عامَّةً: إمَّا بنفسِهَا؛ كأسماءِ الشرطِ والاستفهامِ نحوِ:"مَنْ يَقُمْ أُكْرِمْهُ"و"مَا تَفْعَلْ أَفْعَلْ"ونحوِ:"مَنْ عِنْدَكَ؟"و"مَا عِنْدَكَ؟"أو بغيرِهَا وهي الواقعةُ في سياقِ استفهامٍ أوْ نفْيٍ نحوُ {أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ؟} (وَهَلْ فَتًى فِيكُمْ, فَمَا خِلٌّ لَنَا) و"مَا أَحَدٌ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ".