فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 128

صفحة 137

قحافة في آخر عهده في الدنيا خارجًا عنها، وأول عهده في الآخرة داخلًا فيها، حين يؤمن الكافر، ويوقن الفاجر أني أستخلف عمر بن الخطاب فإن عدل فذاك ظني به ورأيي فيه، وإن جار فلكل امرئ ما اكتسب، والخيرَ أردتُ ولا أعلم الغيبَ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. [14] فلما كتب ختم الصحيفة وأخرجها إلى الناس وأمرهم أن يبايعوا لمن في الصحيفة فبايعوا حتى مرت بعلي كرم الله وجهه فقال: بايعنا لمن فيها وإن كان عمر فوقع الاتفاق على خلافته فقام عشرَ سنين.

(ثم لعثمان بن عفان رضي الله عنه) فإن أمير المؤمنين لما استشهد على يد اللعين أبي لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة واستشعر الموت قال: ما أحدًا أحق بهذا الأمر ممن توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فسمى عثمان وعليًا والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله ابنه بشرط أن لا يكون خليفة رضي الله عنهم، وجعلها شورى بينهم فاجتمعوا بعد دفنه رضي الله عنه، وفوضَ الأمرَ خمستُهم إلى عبد الرحمن بن عوف ورضوا بحكمه فاختار عثمان وبايعه بمحضر من الصحابة فبايعوه وانقادوا له فكان ذلك إجماعًا.

(ثم لعي بن أبي طالب) رضي الله عنه، فإنه لما استشهد عثمان رضي الله عنه اجتمع كبار المهاجرين والأنصار بعد ثلاثة أو خمسة أيام من موته على خلافة علي كرم الله وجهه، والتمسوا منه قبول الخلافة فقبل بعد مدافعةٍ وامتناعٍ كثير، فبايعوه وصارت خلافته مجمعًا عليها من أهل الحل والعقد. فقام بأمر الخلافة ست سنين واستشهد على رأس الثلاثين من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتم نصاب الخلافة على ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الخلافة بعدي ثلاثون سنة، ثم تصير ملكًا عضوضًا) . [15] وقيل: إن الثلاثين إنما تمت بخلافة أمير المؤمنين حسن بن علي كرم الله وجههما لستة أشهر من وفاة أبيه. كذا في شرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت