صفحة 52
العبارة بل التمانع قد يكون برهانيًا وقد يكون خطابيًا ولا ينبغي أن يتوهم أن كل تمانع عند المتكلمين برهان، وقطعية لزوم الفساد المدلول عليه بالإشارة لا ينافي خطابية لزوم الفساد المدلول عليه بالعبارة لأن الفساد المدلول عليه بالإشارة هو كون مقدور بين قادرين وعجز الإلهين المفروضين أو عجز أحدهما والفساد المدلول عليه بالعبارة هو خروج السماوات والأرض عن النظام المحسوس، فأين أحدهما عن الآخر، وحينئذ لا ينبغي أن يتوهم أنه يلزم من انتفاء جواز الاتفاق على تقدير الفساد المدلول عليه بطريق الإشارة بناء على أنه يستلزم امتناع تعدد الآلهة عقلًا، فيلزم منه انتفاء جواز الاتفاق لأنه فرع إمكان التعدد وانتفاء جواز الاتفاق على طريق الفساد المدلول عليه بطريق العبارة لعدم استلزامه امتناع التعدد عقلًا، وإنما يستلزمه عادة، والاستلزام العادي لا ينافي عدم الاستلزام العقلي فليتأمل، ثم ذكر بقية الجواب وضمنه التعجب من تكفير صاحب التبصرة لمن قال: إن دلالة الآية ظنية ونحو ذلك كذا نقله في شرح المسايرة. [13]
صفحة 52
الله قديم لا يفنى ولا يبيد، صفة الإرادة، قصر الأوهام والأفهام عن إدراك الله عز وجل، صفات الله من الحياة والقيومية والخلق والرزق والأمانة
(قديم) قدمًا ذاتيًا (بلا ابتداء) أي ليس مسبوقًا بعدم وإلا لزم الدور أو التسلسل [1] وكلاهما محال كما هو مقرر، وخرج بقيد الذاتي القدم الزماني كأمس بالنسبة لليوم والإضافي كالأب بالنسبة لولده، والقدم صفة سلبية أخص من الأزل لأن القديم موجود لا أول له، والأزلي ما لا أول له أعم من أن يكون وجوديًا كذات مولانا عز وجل أو عدميًا كعدمنا الأزلي. (دائم) أي بَاقٍ (بلا انتهاء) أي ليس ملحوقًا بعدم، المعبر عنه بامتناع طروء العدم على وجوده تعالى، لأن من ثبت قدمه استحال عدمه، والبقاء صفة سلبية أيضًا وقد أردفها على طريق التفسير والتأكيد بقوله (لا يفنى) أي لا يزول بقاؤه، يقال: فني الميت إذا زال وذهب أثره. مختار.
حاشية
[1] التعريفات 61.
[2] ص 132 مخطوط بحاشية حسن النماري والعبارة قريبة منها وهي من مخطوطات محمد رياض المالح.
[3] (أنه لو أمكن إلهان لأمكن بينهما تمانع بأن يريد أحدهما سكون زيد والآخر حركته، لأن كلًا منهما أمر ممكن، وكذا تعلق الإرادة بكل منهما ممكن في نفسه أيضًا إذ لا تضاد بين الإرادتين، بل بين المرادين، فهو إما أن يجعل الأمران متحققين فيجتمع الضدان، أو لا، فيلزم عجز أحدهما وهو أمارة الحدوث والإمكان لما فيه من شائبة الاحتياج، فالتعدد مستلزم لإمكان التمانع المستلزم للمحال فكان محالًا وهذا تفصيل ما يقال: إن أحدهما إن لم يقدر على مخالفة الآخر لزم عجزه، وإن قدر لزم عجز الآخر) اهـ. تحفة الأعالي على ضوء المعالي. والبيجوري على الجوهرة.
[4] محمد بن محمد البخاري (علاء الدين) عالم مشارك في العلوم، ولد سنة 779 توفي سنة 841 هـ - معجم المؤلفين: 11/ 294.
[5] مسعود بن عمر التفتازاني (سعد الدين) عالم مشارك في العلوم، ولد سنة 712 هـ وتوفي سنة 791 هـ، له تصانيف كثيرة. معجم المؤلفين: 12/ 228.
[6] العبارة برمتها في شرح المسايرة 49.
[7] تبصرة الأدلة للنسفي المتوفى سنة 508.
[8] عبد السلام بن محمد الجبائي (أبو هاشم) من شيوخ المعتزلة، ولد سنة 277 هـ وتوفي سنة 321 هـ. معجم المؤلفين: 5/ 230.
[9] هذا البيت من أبيات قالها الإمام الشافعي، راجع طبقات الشافعية للسبكي 1/ 294.
[10] محمد بن عمر الطبرستاني الرازي (فخر الدين) فقيه مفسر ولد سنة 543 هـ وتوفي سنة 606 هـ معجم المؤلفين: 11/ 79.
[11] لا عقلي، والمعتبر في الفساد هو اللزوم العقلي، ويقال له الذهني.
وهو: كونه بحيث يلزم من تصور المسمى في الذهن تصوره فيه، فيتحقق الانتقال منه إليه كالزوجية للاثنين.
فوائد في بحث اللازم واللزومية:
اللازم: هو ما يمتنع انفكاكه عن الشيء.
واللزوم البين: هو الذي يكفي تصوره مع تصور ملزومه في جزم العقل باللزوم بينهما.
ولازم الوجود: ما يمتنع انفكاكه عن الماهية مع عارض مخصوص.
[12] العبارة والإشارة هما قسمان من أربعة أقسام النظم باعتبار المعنى: عبارة النص - إشارته - دلالته - اقتضاؤه. وكل قسم منها أقوى من الذي يليه.
[13] من ص 49 إلى ص 57.