صفحة 22
علماء العصر في إخماد هذه الفتنة المشؤومة. ولو لم يكن له إلا هذه المَنْقَبَة لكفتْه، وكان محلَّ ثناءٍ عظيم في حياته وبعد مماته، قال العلامة الشيخ عبد الرزاق البيطار في وصفه:
(بحر علم لا يُدرك غوره، وفلك فضل على قطب المعارف دوره، لم يقنع بالمجاز عن الحقيقة، حتى تبوأ البحبوحة من تلك الحديقة.
ولديه من المعلومات ما يشق على القلم حشره، ويتعسر على الألسنة نشره، وتأليفاته التي يحق لرائيها أن ينافس بها ويفاخر، محشوة من الفوائد بما يعقل الأفكار ويقيد الخواطر). [حلية البشر 2/ 867]
وقال العلامة الشيخ محمد سعيد الباني في معرِضِ كلامه عن شيخه الشيخ طاهر الجزائري:
(وكثيرًا ما سمعت الفقيدَ - الشيخ طاهر الجزائري تلميذ الغنيمي - يطريه - أي الغنيمي - ويثني عليه بأنه من العلماء المحققين الواقفين على لباب الشريعة وأسرارها، وأخبرني أنه حينما حضر عنده التلويح للسعد التفتازاني على توضيح التنقيح لصدر الشريعة في أصول الفقه، وجد منه تحقيقًا يُعرب عن غزارة علمه وارتقاء فكره، غير أنه كان يؤثر الخمول على حب الشهرة والظهور، فلا يرغب في المناقشة والتفصح في المجالس الحافلة، ولكنه إذا سئل على انفراد عن عويصات المسائل تجد منه حَلَّالَ المعضلات وكشافَ الأستار عن الأسرار، فلزمه الفقيرُ وتلقى عنه ما تلقى حتى تخرَّج به) . [تنوير البصائر بسيرة الشيخ طاهر الجزائري ص 74]
وقال العلامة الشيخ محمد أديب تقي الدين الحصني في وصفه:
(له مؤلفات كثيرة: منها شرح عقيدة الطحاوي، ومن النادر وجودها، وبالجملة فإنه كان من جهابذة العلماء المحققين، والفقهاء الورعين المخلصين لا يمل عن