صفحة 23
الإفادة ولا يستنكف عن الاستفادة، صفاته النصيحة والإرشاد إلى الخلق، وعدم الالتفات إلى ما في أيديهم، له ولع في إعمار المساجد والمعابد، وزيارة المشاهد والمعاهد، وملازمة الأذكار ومخالطة الفقراء والمساكين، تردد إلى الحجاز مرارًا وأخذ عن علمائها، وقد أدركتُه وزرتُه مع والدي رحمه الله تعالى في داره). [منتخبات تواريخ دمشق ج 2 ص 670]
وقال الأستاذ محمد كرد علي في معرض كلامه عن شيخه الشيخ طاهر الجزائري:
(ثم اتصل بعالم عصره الشيخ عبد الغني الميداني الغنيمي الفقيه الأصولي النظار، وكان واسع المادة في العلوم الإسلامية - أي الشيخ الغنيمي - بعيد النظر، وهو الذي حال بإرشاده في حادثة سنة 1860 م بدمشق دون تعدي فتيان المسلمين على جيرانهم المسيحيين في محلته، فأنقذ بجميل وعظه وحسن تأثيره بضعة ألوف من القتل، وكان الشيخ الميداني على جانب عظيم من التقوى والورع يمثل صورة من صور السلف الصالح، فطبع الشيخ طاهر بطابعه، وأنشأه على أصح الأصول العلمية الدينية، وكانت دروسه دروسًا صافية المشارب يرمي فيها إلى الرجوع بالشريعة إلى أصولها والأخذ من آدابها بلبابها) . [كنوز الأجداد ص 5]
وقال الشيخ محمد جميل الشطي:
(كان ذا زهد وتقوى، وعبادة في السر والنجوى، وهمة عالية، ومروءة سامية، ولسان على الذِّكْرِ دائب، وشهرة سارت في المشارق والمغارب، ثم قال: وكان للمترجَم خيراتٌ حسنة ومساعٍ مستحسنة، وقد جدد عمارة الجامع الذي بجانب داره في الميدان في محلة ساحة السخانة بالميدان، وأنشأ له منارة عظيمة، واتسع جاهه، وكثر في الناس ثناؤه، وخالطت هيبته القلوب، ونال أجلَّ مطلوب ومرغوب، إلى غير ذلك) . [روض البشر 152]