فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صفحة 98
الإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان
(والإيمان هو) أي حقيقته (الإقرار) بالوحدانية وحقية الرسالة (باللسان والتصديق بالجنان) أي قبول القلب وإذعانه لما عُلِمَ بالضرورة أنه من دين النبي صلى الله عليه وسلم، بحث تعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر واستدلال، كالوحدانية، والنبوة، والبعث والجزاء، ووجوب الصلاة والزكاة، وحرمة الخمر ونحوها، ويكفي الإجمال فيما يلاحظ إجمالًا، كالإيمان بالملائكة، والكتب والرسل، ويُشترط التفصيل فيما يلاحظ تفصيلًا، كجبريل وميكائيل، وموسى وعيسى، والتوراة والإنجيل، حتى إن من لم يصدق بواحد معين منها كافر. واعلم أن كلًا منهما ركن إلا أن التصديق ركن لا يحتمل السقوط أصلًا، والإقرار قد يحتمله كما في حالة الإكراه والعجز. وفي المسايرة في أول الخاتمة في بحث الإيمان ومفهومه: فقيل: هو التصديق بالقلب فقط وهو المختار عند جمهور الأشاعرة، أو مع الطاعة وهو قول الخوارج ولذا كفَّروا بالذنب لانتفاء جزء الماهية، أو باللسان فقط وهو قول الكرامية، فإن طابق تصديق القلب فهو مؤمن نَاجٍ، وإلا فهو مؤمن مخلد في النار، أو بالقلب واللسان وهو منقول عن أبي حنيفة ومشهور عن أصحابه والمحققين من الأشاعرة، قالوا: لما كان الإيمان التصديق، والتصديق كما يكون بالقلب يكون باللسان فيكون كل منهما ركنًا في الباب، ولا يثبت الإيمان إلا بهما إلا عند العجز، وكذا الاحتياط واقع عليه، والنصوص دالة عليه، وذكروا ما تعلقت به يعني الكرامية يعني من نحو قوله عليه الصلاة والسلام: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) [1] ومن قوله تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ} الآية [النحل: 106] ، جعل المتكلم كافرًا مع أن قلبه مطمئن بالإيمان، ولكن عفي عنه، وإذا كان كافرًا باعتبار اللسان يكون مؤمنًا باعتباره لاتحاد مورد الإيمان والكفر، وصرح بالآية بإثبات الإيمان للقلب والكفر أيضًا له بقوله: وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَ
كِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا [الآية تتمة التي تقدمت] وهو محل اتفاق بين الفريقين، فوجب كون الإيمان بهما وهو الاحتياط، إلا