فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 128

صفحة 99

أن قول صاحب العمدة منهم يعني الحنفية: الإيمان هو التصديق، فمن صدق الرسول فيما جاء به فهو مؤمن بينه وبين الله تعالى، والإقرار شرط إجراء الأحكام، هو بعينه القول المختار عند الأشاعرة، والمراد أن أحكام الدنيا من الصلاة خلفه وعليه ودفنه في مقابر المسلمين وغير ذلك. واتفق القائلون بعدم اعتبار الإقرار على أنه يعتقد أنه متى طولب به أتى به فإن طولب به فلم يقر فهو كفر وعناد وهذا ما قالوا: إن ترك العناد شرط وفسروه به. وبالجملة فقد ضم إلى التصديق بالقلب أو بهما في تحقيق الإيمان وإثباته أمورٌ؛ الإخلال بها إخلال بالإيمان اتفاقًا، كترك السجود للصنم، وكقتل نبي أو الاستخفاف به أو بالمصحف والكعبة، وكذا مخالفة ما أجمع عليه وإنكاره بعد العلم به، قال الإمام أبو القاسم الأسفراييني بعد ذكرها: إذا وجد ذلك دلنا على أن التصديق الذي هو الإيمان مفقود من قلبه. اهـ بحروفه. أقول: وهذه إحدى المسائل الثلاث التي ذكر السبكي أن المصنف خالف فيها الأشعري. (و) نقول (أن جميع ما أنزل الله) تعالى (في القرآن) من الإخبار عما سلف ويكون في الأزمان وأحوال الآخرة من الصراط والميزان والجنان والنيران (و) كذلك (جميع ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من الشرع والبيان كله حق) وصدق بإذعان وإيقان.

الإيمان واحد وأهله سواء والتفاضل في التقوى، زيادة الإيمان ونقصانه

(و) نقول (الإيمان) وكذلك الإسلام لتلازمهما مفهومًا، فقد اتفق أهل الحق أنه لا إيمان بلا إسلام وعكسه لجميع الأنام من أهل الأرض والسماء (واحد) لأنه التصديق البالغ حد الجزم والإذعان الذي لا يقبل التشكيك (وأهلُه) من الملائكة والأنبياء والأولياء وسائر المؤمنين الأبرار والفجار (في أصله) الذي هو التصديق كلهم فيه (سواء) أي لا تفاضل فيه من حيث ذاته، ولا يزيد ولا ينقص (و) إنما (التفاضيل بينهم) والزيادة والنقص (بالتقوى ومخالفة الهوى) . وفي المسايرة [2] قال أبو حنيفة وأصحابه: لا يزيد الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت