فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 128

صفحة 100

ولا ينقص، واختاره من الأشاعرة إمام الحرمين وكثير، وذهب عامتُهم إلى زيادته ونقصانه، قيل: والخلاف مبني على أخذ الطاعات في مفهوم الإيمان وعدمه، فعلى الأول يزيد بزيادتها، وينقص بنقصانها، وعلى الثاني لا لأنه اسم للتصديق الجازم مع الإذعان، وهذا لا يتغير بضم الطاعات ولا ضم المعاصي وفيه نظر، بل قال: بزيادته ونقصانه كثير ممن صرح بأنه مجرد التصديق لظواهر كقوله تعالى: {زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال: 2] وعن ابن عمر قلنا: يا رسول الله، إن الإيمان يزيد وينقص؟ قال: (نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة، وينقص حتى يدخل صاحبه النار) ، [3] وقالوا: لا مانع عقلًا من ذلك، بل اليقين الذي هو مضمون التصديق يتفاوت قوة في نفسه من أجلى البديهيات إلى أخفى النظريات القطعية، ولذا قال إبراهيم عليه السلام حين خوطب بقوله: أَوَلَمْ تُؤْمِن

قَالَ بَلَى

وَلَ

كِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة: 260] والحنفية ومعهم إمام الحرمين وغيره لا يمنعون الزيادة والنقصان باعتبار جهات هي غير نفس الذات، بل بتفاوته يتفاوت المؤمنون.

وروي عن أبي حنيفة أنه قال: أقول إيماني كإيمان جبريل، ولا أقول مثل إيمان جبريل، لأن المثلية تقتضي المساواة في كل الصفات، والتشبيه لا يقتضيه، فلا أحد يسوي بين إيمان آحاد الناس وإيمان الملائكة والأنبياء، بل يتفاوت، غير أن ذلك التفاوت بزيادة ونقص في نفس الذات أو بأمور زائدة عليها، فمنعوا يعني الحنفية وموافقيهم الأولَ وقالوا: ما يتخايل من أن القطع يتفاوت قوة، إنما هو راجع إلى جلائه، فإذا ظهر القطع بحدوث العالم بعد ترتب مقدماته كان الجزم الكائن فيه كالجزم في قولنا: الواحد نصف الاثنين، وإنما تفاوتهما باعتبار أنه إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت