فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صفحة 101
لوحظ هذا كان سرعة الجزم فيه ليس كالسرعة التي في الآخر خصوصًا مع عزوب [4] النظر فيُتخيل أنه إنما هو أُجلي عند العقل، فنحن لو سلمنا ثبوت ماهية المشكك وأن مآبه التفاوت كشدة البياض الكائن في الثلج بالنسبة للكائن في العاج مأخوذ في ماهية البياض بالنسبة إلى خصوص محل لا نسلم أن ماهية اليقين منه لعدم ما يوجبه، ولو سلمنا أن ماهية اليقين تتفاوت لا نسلم أنه بمقومات الماهية بل بغيرها، وقد ذكروا يعني الحنفية وموافقيهم أنه يتفاوت بإشراق نوره وثمراته، فإن كان زيادة إشراق نوره هو زيادة القوة والشدة فلا خلاف في المعنى، إذ يرجع النزاع إلى أن الشدة والقوة التي اتفقنا على ثبوت التفاوت بها زيادة ونقصانًا هل هي داخلة في مقومات حقيقة اليقين أو خارجة عنها فقد اتفقنا على ثبوت التفاوت بأمر معين والخلاف في نسبته إلى تلك الماهية لا عبرة وإن كان زيادة إشراقة غير زيادة القوة فالخلاف ثابت. اهـ [5] ثم قال: [6] ولما كان ظاهر قول الخليل: بَلَى
وَلَ
كِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي عدمَ الاطمئنان، وهو ينافي القطع وعدم التردد احتيج إلى تأويله فقيل: الخطاب مع الملك ليطمئن قلبه بأنه جبريل عليه السلام، والتأمل اليسير بنفيه وقيل: زيادة الاطمئنان ويرجع الكلام في معنى زيادته ويجيء فيه ما تقدم، وقيل [طلب] حصول القطع بالإحياء بطريق آخر وهو البديهي بسبب وقوع الإحساس به وهو حسن، ولا يفيد في محل النزاع لأحد الفريقين، وحاصله [أنه] لما قطع بذلك عن موجبه اشتاق إلى مشاهدة كيفية هذا الأمر العجيب الذي جزم بثبوته كمن قطع بوجود دمشق وما فيها من أجنة يانعة وأنهار جارية فنازعته نفسه في رؤيتها والابتهاج بمشاهدتها، فإنها لا تسكن