فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
صفحة 102
ولا تطمئن حتى يحصل مناها، وكذا شأنها في كل مطلوب مع العلم بوجوده فليس تلك المنازعة والتطلب ليحصل القطع بوجود دمشق إذ الفرض ثبوته. اهـ. [7]
تنبيه: ما ورد من الآيات الدالة على زيادة الإيمان كقوله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [الأنفال: 2] وقوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا} [التوبة: 124] وقوله: {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا} [المدثر: 31] وقوله: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: 17] وقوله: {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح: 4] محمولةٌ على ما ذكره أبو حنيفة رضي الله عنه أنهم كانوا آمنوا في الجملة ثم يأتي فرض بعد فرض، فكانوا يؤمنون بكل فرض، وحاصله أنه كان يزيد بزيادة ما يجب الإيمان به، وهذا لا يتصور في غير عصر النبي صلى الله عليه وسلم، قال السعد: وفيه نظر لأن الاطلاع على تفاصيل الفرائض ممكن في غير عصر النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان واجب إجمالًا فيما علم إجمالًا وتفصيلًا فيما علم تفصيلًا، ولا خفاء في أن التفصيل أزيد بل أكمل من الإجمالي. اهـ. أقول: لا يخفى أن تلك التفاصيل لما كان الإيمان بها برمتها إجمالًا فالاطلاع على تفاصيلها لم ينقلب الإيمان من النقصلان إلى الزيادة، بل من الإجمال إلى التفصيل بخلاف ما في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فإن الإيمان لما كان عبارة عن التصديق بكل ما جاء به من ربه، فكلما ازدادت تلك الجملة ازداد التصديق المتعلق به لا محالة، وأما قوله: فلا خفاء في أن التفصيلي أزيد بل أكمل، فكونه أكمل مسلم إلا أنه غير مفيد، وأما كونه أزيد ممنوع، ففي المطالب الوفية: ولا يخفى أن مثل هذه الزيادة في الاعتقاد وإن تفاوتت كما ذكر، ليست زيادةً في أصل الإيمان وإنما هي زيادة في وصفه، كالإنسان المريض والإنسان القوي صاحب العافية، فإن الإنسانية فيهما على السواء من غير تفاوت، وإنما القوة والضعف في أوصافهما لا في ذاتهما، والزيادة في وصف الشيء ليست زيادته في ذاته، وإلا لكان المؤمنون كافرين بالنسبة إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لزيادة إيمان الأنبياء بالنسبة إلى إيمانهم، ونقصان إيمانهم عن إيمان الأنبياء عليهم السلام