فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1159

فمن ذلك الخمسة الأمثلة من الفعل مثل: يَفعلانِ ويَفعلونَ وتَفعلانِ وتَفعلُونَ وتفعلينَ، ألا ترى أَنَّ إعراب الفعل قد جاء فيها بعد الفاعل، لكونه قد تَنزَّل مع الفعل كالشيء الواحد وذلك نحو: الزيدانِ يقومانِ والزيدُونَ يقومونَ؟

وكذلك تسكينهم آخر الفعل في مثل ضَرَبْتُ، دليل على تنزيلها منزلة كلمة واحدة، ألا ترى أَنَّهم إنما فعلوا ذلك كراهة توالي أربعةَ أحرف متوالية التحريك، وذلك لا يُكره إلاّ في كلمة واحدة. فلولا أنَّهما قد جعلا بمنزلة شيء واحد لما استكرهوا توالي الحركات فيسكنون.

وقد يجوز تقديم المفعول على الفاعل وذلك بشرط أن يكون في الكلام إعرابٌ مُبيّن نحو ضَرَبَ زيداً عمرٌو، أو معنى مُبين نحو: أَكلَ كُمثرى موسى، أو تابع مبيّن نحو ضَرَبَ موسى الكريمَ عيسى العاقلُ أو لفظٌ مبيّن نحو: ضَرَبَتْ موسى سلمى، لأنَّ التاء علامة لتأنيث الفاعل. فإن لم يكن في الكلام شيء من ذلك فالفاعل هو المقدَّم والمفعول هو المؤخّر. والمفعول بعد ذلك قسم بالنظر إلى تقديمه على الفاعل وتأخيره عنه ثلاثة أقسام: قسم يلزم فيه تقديم المفعول على الفاعل، وذلك إذا كان المفعول ضميراً متصلاً والفاعل ظاهر نحو ضَرَبني زيدٌ. أو يكون المفعول مضافاً إليه المصدر المقدَّر بأن والفعل أو اسم الفاعل نحو يُعجِبُني ضربُ زيدٍ عمروٌ (وهذا ضارب زيدٍ أَبوهُ، أي ضاربٌ زيداً أبوه. أو يكون الفعل مقروناً بألاّ نحو ما ضَرَبَ زيداً إلاّ عمرو. أو في معنى المقرون بألاّ نحو: إنّما ضَرَبَ زيداً عمروٌ، يريد ما ضَرَبَ زيداً إِلاّ عمرٌو) أو متّصل بالفعل ضمير يعود على المفعول نحو: ضَرَبَ زيداً غلامُه أو في ضرورة شعر نحو قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت