فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 1159

والمضروب من حيث كانا فيهما، والمفعول إنّما هو محل من حيث وقع الضرب به لا فيه.

وإنما رفع الفاعل ونصب المفعول تفرقةً بينهما.

فإن قيل: فهلاّ كان الأمر بالعكس؟ فالجواب: إِنَّ الفعل لمّا كان يطلب جملة من المفعولين أقلّها خمسة وهي المفعول المطلق والمفعول معه وظرف الزمانِ وظرف المكان والمفعول من أَجله نحو قولك: قامَ زيدٌ وعمراً قياماً يومَ الجمعةِ أمامَكَ خوفاً مِن كذا، وأكثرها ثمانية، وذلك إذا كان الفعل من باب ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولين، تقول أَعلمتُ وعمراً بكراً زيداً منطلقاً إعلاماً يومَ الجُمعةِ أمامكَ خوفاً مِنهُ، ولا يطلب من الفاعلين إلاّ واحداً نُصِبَتْ طلباً للتخفيف، ولم يرفع ولم يخفض لئلا يتوالى به الثقل.

فلما استحق المفعول النصب لم يبق للفاعل إلا الرفع أو الخفض، فكان الرفع به أولى من الخفض حيث كان الرفع أولاً والخفض نائياً عنهُ لأنَّ الضمة من الواو بدليل أن الحركة بعض الحرف، ألا ترى أنك إذا أشبعتها صارت حرفاً والواو من حروف مقدم الفم لأنها من الشفتين والكسرة من الياء والياء من وسط اللسان، والفاعل أولى من حيث مرتبته أن يقدم على المفعول فأعطي الأول للأول مناسبة.

فإنْ قيل: فما الدليل على تقدّم مرتبة الفاعل؟ فالجواب: إِنَّ الدليل على ذلك كون الفعل بمنزلة شيء واحد في بعض المواضع وليس هو كذلك مع المفعول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت