فهرس الكتاب
بالتقديم والتأخير نحو: زيداً ضربَ عمرو. وإن كان غير متصرِف لم يتصرف فيه نحو: ما أحسنَ زيداً، لا يجوز أن يقال: زيداً ما أحسنَ.
واعلم أن الفعل إذا تأخر عن الاسم كان على حسبه من إفراد وتثنية وجمع وتأنيث، وسبب ذلك أن الفاعل إذا تقدم على الفعل عاد مبتدأ والفعل لا بد له من فاعل فتضمر له في الفعل فاعله فيظهر في التثنية والجمع. وإذا تقدم على الاسم كان موحداً أبداً لأن الاسم حينئذٍ فاعل فلا يكون في الفعل ضمير.
وبعض العرب يُلحق الفعل علامة تدل على تثنية الفاعل وجمعه، وهي لغة ضعيفة. فمن ذلك قول الشاعر:
يلومُونَني في اشتراءِ النخيلِ ... أهلي فكلهُمُ يعذِلُ
ولو جاء على الفصيح لقال: يلومُني. وكذلك قولِه:
أُلفيتَا عيناكَ عِندَ القَفَا ... أولى فأولى لكَ ذا واقيه
ولو جاءَ على الفصيح لقال: أُلفِيَتْ.
وللنحويين في ذلك ثلاثة مذاهب. منهم من يجعل اللاحق علامة لتثنية الفاعل وجمعه كما تقدم. ومنهم من يجعله ضميراً فاعلاً وما بعده مبتدأ والجملة المتقدمة في موضع الخبر. ومنهم من جعل ما بعده بدلاً منه.