فهرس الكتاب
أي أطوف مدة تطويفي.
وأما «مَنْ» فإنَّها تقع على من يعقل وعلى ما لا يعقل إذا اختلط بمن يعقل فيما وقعت عليه من أو فيما فِصّل بمن، وعلى ما لا يعقل إذا عومل معاملة من يعقل من المذكرين والمؤنّثات.
فمثال وقوعها على من يعقل قوله تعالى: {وَمَن كَانَ فِى هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِى الاْخِرَةِ أَعْمَى} (الإسراء: 72) . ومثال وقوعها على ما لا يعقل لاختلاطه بمن يعقل فيما فُصلَ بمَنْ، قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَمْشِى عَلَى أَرْبَعٍ} (النور: 45) . فوقعت على ذوات الأربع وإن كانت من جنس ما لا يعقل، لاختلاطه بمن يعقل في قوله تعالى: {كُلَّ دَآبَّةٍ مّن مَّآء} (النور: 45) . ألا ترى أنَّ الدابة تقع على كل ما يدبُ من عاقل وغيره، فعومل الجميع معاملة من يعقل، ولذلك جاء التفصيل كتفصيل من يعقل.
ومثال وقوعها على ما لا يعقل لاختلاطه بمن يعقل فيما وقعت عليه من: {وَمِنهُمْ مَّن يَمْشِى عَلَى رِجْلَيْنِ} (النور: 45) ألا ترى أنَّ الماشي على رجلين فيه عاقل كالإِنسان وغير عاقل كالطائر.
ومثال وقوعها على ما لا يعقل لمعاملته معاملة من يعقل قوله:
.. .. .. وَهل ينعمنْ مَنْ كانَ في العُصر الخالي
فأوقع من على الطلل لما عامله معاملة من يعقل حين خاطبه وناداه وحيّاه.