فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 1159

فيا ربَّ ليلى أنتَ في كل موطن وأنت الذي في رحمة الله أطمع

أي: الذي في رحمته أطمع.

وزعم قوم من قدماء النحويين أنَّه لا يجوز وصل الموصول بالقسم وجوابه إذ جملة القسم قد عريت من ضمير يعود على الموصول، وكذلك أيضاً لا يجوز وصله عندهم بالشرط والجزاء إذا عريت إحدى الجملتين من ضمير عائد على الموصول، فلا يجوز أن تقول: جاءني الذي أُقسِمُ باللَّهِ لقد قامَ أبوه، ولا جاءني الذي إن قامَ عمرو قام أبوه. وذلك عندنا جائز قياساً وسماعاً.

أمّا القياس فإنَّ الجملتين قد صارتا بمنزلة جملة واحدة بدليل أنَّ كلَّ واحدة منهما لا تفيد إلاّ باقترانها بالأخرى، فاكتُفِي فيهما بضمير واحد كما يُكتَفَى به في الجملة الواحدة. وأَما السماع فقوله تعالى: {وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} (هود: 111) .

فـ «ما» موصولة في موضع خبر إن واللام الداخلة عليها لام إن وليوفينهم جواب القسم المحذوفَ والقسم بجوابه في صلة ما.

فإن قيل: فلعل «ما» حرف زائد وليست بموصولة، فالجواب: إن ذلك يؤدّي إلى دخول لام التوكيد على مثلها حتى كأنّك قلت: لَلَيُوفِيَنّهم، وذلك لا يجوز.

ولا يخلو الضمير العائد على الموصول من أن يكون مرفوعاً أو منصوباً أو مخفوضاً، فإن كان مرفوعاً فإما أَن يكون مبتدأ أو غيره، فإن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت