فهرس الكتاب
من اللبس وذلك نحو قولك: الذي أَحسن إليه غلامُهُ عمروٌ، لأنّك لو حذفت «إليه» فقلت: الذي أَحسنَ غلامُهُ، لم يجز، لأنّه لا يعلم هل أردت أن إحسان الغلام وقع لسّيده أو لغيره.
فإن لم يكن في الصلة غيره فلا يخلو الموصول من أَن يدخل عليه حرف خفض من جنس الحرف الذي دخل على الضمير أَو لا يدخل، فإن لم يدخل فلا يجوز حذفه أَصلاً. فإن سمع من ذلك شيء فيحفظ ولا يقاس عليه وذلك نحو قولك: جاءني الذي مرَرتُ بهِ، ولا يجوز أَن تقول: جاءني الذي مررتُ، وتحذف المجرور.
وإن دخل عليه حرف من جنس الحرف الذي دخل على الضمير جاز إثباته وحذفه، نحو قولك: أَمرُرْ بالذي نمرُّ بِهِ. قال الشاعر:
نُصلِّي للذي صلّتْ قُريشٌ ونعبُدُهُ وإن جَحدَ العُمومُ
يريد: الذي صلّت قريشٌ له:
(وإن تَعلّق المعنى لم يجز حذفه نحو: مَررتُ بالذي مَررْتُ بِهِ، لا يجوز الذي مَررتُ، إلاّ في ضرورة شعر نحو:
أَبلِغا خالدَ بن نَضْلَةَ والـ ... ــــــــــــــمرءُ مُعنّى بلَوْمِ من يَثِقُ
يريد من يثق به).
واعلم أنَّه لا يجوز أَن يتبع الموصول بتابع من التوابع الأربعة، ولا يستثنى منه إلا بعد استيفائه صلته، فأَما قول الأعشى:
لسنا كمَنْ جَعَلَتْ إيادٍ دارَها تكريتَ تَمنَعُ حبَّها أن يُحَصدا