فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 1159

فضرورة ولا يلتفت إليها. وأيضاً فيحتمل أن صلة مَنْ «جَعَلَتْ» ليس إلا، ثُم أَبدل إياد من (مَنْ) بعْد كمالها بـ «جَعَلتْ» ويكون «دارها» منصوباً بإضمار فعل يدل عليه ما تقدّم كأنه قال: جَعَلْت دارها تكريت.

واعلم أَنه لا يجوز الفصل بين الصلة والموصول بأجنبي، أَعني بما ليس من الصلة إلا أَن يكون الفاصل جملة اعتراض وهي ما كان فيه ــــ من الجمل ــــ تأكيد أَو تبيين للصلة. فمثال التأكيد قول الشاعر:

ذاك الذي وأَبيك تَعرِفُ مالكاً والحق يدفَعُ تُرّهاتِ الباطِلِ

ففصل بالقسم الذي هو وأَبيك، بين الذي وصلته، لأن فيه تأكيداً للصلة حتى كأنه قال: ذاك ــــ الذي تَعرِفُ ــــ مالكاً حقاً.

ومثال التبيين قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيّئَاتِ جَزَآء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} (يونس: 27) . وترهقهم ذلّةٌ، من كمال الصلة لأنه معطوف على كسبوا، وفصل بينه وبين الموصول بقوله: جزاء سيئةٍ بمثلها، وهو جملة من مبتدأ وخبر والباء زائدة في الخبر لأن فيه تأكيداً لقوله تعالى: {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} ألا ترى أنّ جزاء السيئة بمثلها من رهوق الذلة لهم.

(وأما قوله:

كذلكَ تِلكَ وكالناظِراتِ صواحبُها ما يَرى المسحَلُ

فضرورة. وقد يُخرج على أَن يكون: ما يرى المسحل منصوباً بإضمار فعل يدل عليه الناظرات كأنه قال: يَنظُرنَ ما يَرىَ المِسحَلُ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت