فهرس الكتاب
واعلم أنه لا يجوز تقديم شيء من الصلة على الموصول، فإن جاء ما ظاهره ذلك فهو مُؤوَّل، نحو قوله تعالى: {وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزهِدِينَ} (يوسف: 20) . وقول الشاعر:
رَبّيتُهُ حتى إذا تَمَعدَدا كانَ جزائي بالعَصا أَنْ أُجلَدا
فظاهر فيه قوله تعالى: {وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزهِدِينَ} أنّه من صلة الزاهدين. كأنه قال: من الزاهدين فيه. وظاهر «بالعصا» في قول الشاعر: كان جزائي بالعصا أَن أُجلدا أنّه من صلة «أَنْ» كأنه قال: أَن أُجلَد بالعصا. لكن ينبغي أَن يحمل ذلك على إضمار فعلٍ كأنّه قال: أَعني فيهِ، وأَعني بالعصا.
واعلم أنه لا يجوز حذف صلة الموصول إلا إذا كان في الكلام ما يدلّ عليه نحو قول الشاعر:
من اللواتي والتي واللاتي يَزْعُمْنَ أَنّي كبِرَت لداتِي
يريد من اللواتي يَزعُمْنَ والتي زَعَمت فحذف ذلك لدلالة يَزعُمْنَ عليه. ونحو قول عَبِيد:
نحنُ الألى فاجمَعْ جُمُو عَكَ ثُم وَجِهّهْمُ إليْنا
يريد نحن الذين تطلبُ أَو تريدُ، فحذف الصلة لفهم المعنى.