فهرس الكتاب
واعلم أنه يجوز فيما كان من الموصولات للواحد والاثنين والجمع بلفظ واحد الحملُ على اللفظ في حال التثنية والجمع فيفرد وعلى المعنى فيُثنّى أَو يُجمع. فمن الحمل على اللفظ قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} (الأنعام: 25) . فجعل الضمير العائد على من يستمع مفرداً، وإن كانت في المعنى واقعة على جمع. وقال في موضع آخر: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} (يونس 42) . فجمع على المعنى.
ومن الحمل على المعنى قول الشاعر:
تَعالَ فإنْ عاهَدَتَني لا تَخونُني نكنْ مثلَ مَنْ يا ذئبُ يصطحبان
فأعاد الضمير من يصطحبان على «مَنْ» مثنى حملاً على المعنى.
وكذلك، يجوز أَيضاً فيما كان للمذكر والمؤنث بلفظ واحد أنْ يُحمل إذا وقع على المؤنث على لفظه فيُذكّر أو على معناه فيؤنّث نحو: يُعجِبُني من قامَ ومن قامَتْ. وأَنت تعني المؤنّث. قال الله تعالى: {وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ} (الأحزاب: 31) بالياء حملاً على لفظه. {وَتَعْمَلْ صَلِحاً} ، حملاً على معناها.
وكذلك يجوز في جميعها إذا وقعت بعد ضمير متكلم أو مخاطب أَن تعيد الضمير عليها كما تعيده على الاسم الظاهر إذا وقعت بعده، أَعني ضمير غيبة وأَن تعامله معاملة ضمير المتكلم أَو المخاطب؛ لأن الموصول