فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 1159

ويشترط كونه في الجمل أيضاً أن يكون فيها ضمير يعود على الموصوف، وحكمه في الحذف والإِثبات كحكم الضمير العائد على الموصول إلاّ أن يكون مرفوعاً فإِنّه لا يجوز حذفه أَصلاً، مبتدأ كان أَو خبراً.

واعلم أَنَّه لا يوصف بما هو في تقدير الاسم إِلاَّ النكرة، فإِن أَردت أَن تصف به المعرفة فلا بدَّ من جَعلِه في صلة موصول وحينئذٍ يسوغ لك ذلك نحو قولهم: مررت بزيد الذي قام أَبوه وبزيدٍ الذي في الدار وبزيد الذي عندك. وقولنا: لتخصيص نكرة، مثاله: مررت برجلٍ عاقلٍ، أَلا ترى أَنّه كان يحتمل جميعَ الرجال فلما وصفته بعاقل صار لا يقع إِلاَّ لمن هذه صفته. وقولي: ولإِزالة اشتراك عارض في معرفة، مثاله: مررتُ بزيدٍ الخَيّاط، إذا كان بينك وبين مخاطبك عهد في زيدين أَحدهما خياط والآخر ليس كذلك.

وإنما قلنا أَنَّ الاشتراك في مثل هذا عارض، لأن المعرفة إنما وضعت على أن تخصَّ مسماها، والنكرة بعكس ذلك.

وقولنا: أَو مدح، مثاله: بسم الله الرحمن الرحيم، فالرحيم نعت لله على جهة المدح.

وقولنا: أَو ذم، مثاله: أَعوذ باللَّهِ من الشيطان الرَجيمِ. فالرجيم نعت للشيطان على جهة الذم، لأنَّ الشيطان لا يعرض فيه الاشتراك لكون هذا الاسم مختصاً به.

وقولنا: أَو تَرحّم، مثاله: مررت بزيدٍ المسكينِ، إذا كان زيد معلوماً عند المخاطب، فالنعت إذ ذاك على جهة الترحّم والتحنُّن عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت