فهرس الكتاب
فقال: إشفَى ولم يقل: إشفاة، وهو من صفات المؤنث.
ما عدا «أَياً» فإِنَّها تفرد وتذكر على كل حال، ولا تثنى ولا تجمع ولا يلزم تأنيثها، فتتبع في اثنين من خمسة، واحد من وجوه الإِعراب والتنكير.
وما عدا مِثْلاً فإنَّها تذكّر على كلّ حال فتكون كأيّ، وقد تفرد على كل حال. وقد يجوز جمعها وتثنيتها، وأَما إذا كانت غير مضافة فيلزم تثنيتها وجمعها نحو: مررتُ برجُلَينِ مِثَلْينِ وبرجالٍ أمثالٍ.
والوصف بالمصدر ــــ عندنا ــــ من قبيل ما هو في حكم المشتق وله في الوصف طريقان: أحدهما: أن تريد المبالغة، والثاني: أن لا تريدها. فإن لم ترد المبالغة فهو ــــ عندنا ــــ على حذف مضاف، نحو: مررتُ برجلٍ عَدْلٍ، تريد: ذي عَدْلٍ، فإِن أَردتَ المبالغة فعلى جعل الموصوف هو المصدر مجازاً لكثرة وقوعه منه نحو: مررتُ برجلٍ ضَرْبٍ، تريد أَنَّ الرجلَ نفسه هو الضرب لكثرة وقوعه منه، ونظير هذا قوله تعالى: {خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} (الأنبياء: 37) . فجعل الإِنسان من العجل لكثرة وقوعه منه، خلافاً لأهلِ الكوفة، فإِنّهم يزعمون أنَّ المصدر وقع موقع الصفة فيجعلون ضَرباً وعَدلاً واقعين موضع ضارب وعادل. وذلك إخراج للمصدر عن أصله، ومهما أمكن إبقاؤه على أصله كان أولى.
ومما يبيّن أَنّه باقٍ على أصليته أنه لا يُثّنى ولا يجمع ولا يؤنث كما كان