فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 1159

وزعم بعضهم أنَّ الذي أوجب اختيار الحمل في هذا على إضمار فعل إنك إذا لم تحمل على الفعل ورفعتَ على الابتداء وقع موقع خبر المبتدأ ما ليس بمحتمل للصدق والكذب، لأنَّ هذه الأشياء غير محتملة للصدقِ والكذب فيُضطر في ذلك إلى الحمل على الفعل. وهذا خطأ لما تبيّن قبلَ هذا من أنَّ الخبر لا يُشترط فيه ذلك أعني خبر المبتدأ، ولا يحتاجُ إلى إضمار القول في: زيدٌ اضْربْهُ وعمروٌ لا تَشتمهُ، وبكرٌ غَفَر الله لهُ، وأمثال ذلك.

والنصب في بعض هذه المسائل أحسن منه في بعض على نحو ما تقدَّم في العامل إذا كان خبراً. وكذلك الرفع أيضاً على إضمار فعل فاعل (عمل) الفعلُ في ضميره رفعاً أحسن ممّا عمل الفعل في سببه رفعاً، فالرفع في مثل: زيدٌ ليقُمْ أحسنُ منه في مثل: زيدٌ لِيَقمْ أخوهُ، كما كان النصب في قولك: زيداً إضْربْهُ أحسن من النصب في قولك: زيداً اضرِبْ أخاهُ. فإن قيل: لأيّ شيءٍ أجزتم رفع زيد بإضمار فعل في قولك: زيدٌ ليقُمْ أخوه يفسره هذا الظاهر ولم يجيزوا ذلك في: زيدٌ قام وأمثاله؟ فالجواب إنه قد تقدم أن الفعل الذي يفسّر إذا كان يعمل في موضع الاسم لا في الاسم بعينه لا يصحّ له التفسير إلاّ حيث يكون في الكلام مُقوٍ لجنبةِ الفعلية، فلما كان الأمر والنهي والدعاء قد قوَّى منه جانبَ الفعلية جاز في الاسم معها الرفع بإضمار فعل ولم يجز ذلك في الخبر لعدم المقوّي لجانب الفعلية.

وينبغي أن يعلم أنَّ الضمير والسببي إذا كانا مجرورَين وكان موضعهما رفعاً حكم لهم بحكم المرفوع، وذلك قولك: زيدٌ سِيرَ بهِ، وعمروٌ دخِلَ إليه، لا يجوز في زيد وعمروٍ إلا الرفع كما لا يجوز في قولك: زيدٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت